فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 486

فى مفازة بخارا سبعة ايام، حتى انتهى الى تخوم مملكة الاتراك. فسار شهرا، حتى وافا مدينة الملك. فدخل عليه، واوصل اليه كتاب كسرى، وهداياه. فأجابه خاقان الى زيادة في مدّة الصلح وتجديد العهد، وامره بالقيام عنده، ليكتب اليه زيادة في المسالمة والصلح، ويهيّى ء لكسرى هدايا من اطراف ارضه. فأقام هرمزد جرابزين عند خاقان، وامر له بالانزال. فكان يدخل على خاقان كلّ يوم ويحييّه بتحية الملوك فدخل ذات يوم، فصادفه خاليا. ثم قال له: ايّها الملك انّى ارى منزلة بهرام عندك المنزلة التى لا يسمو فوقها احد. وانك لو عرفت غدره مع هرمزد الملك بعد ما كان من تشريفه اياه، فكانت مكافأته له ان غدر به، وخلع طاعته، واسعر مملكة فارس حربا، حتى طلب كسرى، فهرب منه الى ارض الروم، فاستغاث بقيصر، فأغاثه، ووجّه معه جيشا، فكان آخر امر بهرام ان رجع خائبا خاسرا، فصار اليك، حتى نال عندك هذه المنزلة والرفعة. فلست آمنه عليك ان يفعل بك، كما فعل بهرمزد. وخذ حذرك منه، وأنزله منزلة الغدر والخوف. فتركه خاقان حتى فرغ من كلامه. ثم قال: لولا انك رسول لأمرت ان تحجب، فكان هذا آخر دخولك علىّ لما قد سعيت ووقعت في اكرم النّاس علىّ ومن قد أولانى من اياديه ما يقصر عنه الوصف. وامّا تخويفك ايّاى غدره ونكثه، فانا آمن منه. واما افسادك حاله عندى، فهذا ما لا يتهيّا لاحد أن يفسد حاله عندى، ولا اقبل فيه قول قائل. قال هرمزد جرابزين: امّا اذا كان هذا رأيك فيه، فاكتم علىّ ما ألقيت اليك، فانّما كان ذلك نصحية منى اليك، فاسترها علىّ، فانّى لا آمنه ان يحتال في قتلى. قال: خاقان انّ بهرام اثبت عقلا واجزم رأيا من ان ينالك منه بمكروه، وانت وافد ورسول الىّ، فانه ذو حزم وعقل وعهد. انطلق فانا كاتم عليك. فخرج الرسول من عند خاقان آيسا من حاجته، فقال في نفسه: امّا خاقان فلا اطمع فيه غير انّى محتال للامر من قبل خاتون امرأته فدّس الى بطانة خاتون فجعل يتقرّب اليهم بالمودّة، وجعل يدعوهم الى رحله ويدعونه الى رحالهم، فيتنادمون حتى انس بعضهم ببعض. فسألهم ايصاله الى خاتون، فذكروه لها، واستأذنوا له عليها كل يوم حتى انست به.

ثمّ اخبرها ذات يوم بغدر بهرام ونكثه. وما كان منه الى كسرى من خلع الطاعة والمخالفة، واخبرهما مستنصحا لها، انّه كان يخافه على الملك خاقان ان يناله من غدره ونكثه. فلم يزل حتّى اشرب قلبها الخوف من بهرام على زوجها وولدها، وهو مع ذلك يكثر زيارة بهرام واصحابه، فيظهر لهم المحبة. ثم انه دخل يوما على خاتون فقال لها ايّتها الملكة تداركى امرك قبل ان يفسد عليكم بهرام امركم، وجعل يضرب لها في ذلك الامثال ويحذرها ايّاه. فقالت: لقد تركتنى وانا خائفة من بهرام، فما الحلية فيه حتى احتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت