فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 486

لقتله. فان الطعام الّذى تعيى «1» منه النفس الراحة في قذفه والضرس المأكول الراحة في قلعه. ثم دعت غلاما لها تركيا جريئا على القتل، فقالت انطلق الى بهرام السّاعة، حتّى تحتال لقتله، ولا تأتنى الا بعد فراغك منه فسر وتأتّ من ذلك لالطف «2» الامور، حتى تنال حاجتك. فمرّ التركىّ، حتّى اتى باب بهرام، فاستأذن عليه وقد كان المنجمون قالوا لبهرام:

ان موتك في روز بهرام. وكان يتوقّى ذلك اليوم بجهده، ولا يخرج من منزله، ولا يؤذن عليه الا لثقاته. فدخل الآذن فأخبر بهرام انّ رسول خاتون الملكة بالباب يطلب الاذن، وكان عنده نفر من اهل بيته، وكان معتلّا بعلّة عرضت له. فقال لجلسائه: ما ترون في الاذن، لننظر ما يريد. قالوا: وما عليك منه، وانما هو رجل واحد. فأمر الحاجب بالاذن عليه.

فدخل التركى، وفى وسطه خنجر له، فوقف على باب المجلس، وحيّاه بتحيّة الوزراء، وقال: ان الملكة بعثتنى، فقالت انه وقع بينى وبين الملك اليوم كلام في امر ردىّ فيه، فأحبّ ان تبكر اليه غدا، وتشفع لى عنده. فقال له بهرام: وما ذلك الامر؟ قال: تخلو، حتّى اخبرك به. قال لجلسائه: اخرجوا الى الرحبة، حتى يخبرني بحاجته. فخرجوا ودنا منه التركى، كأنّه يريد ان يسارّه، فاستّل خنجره، ووجا في صدره وخاصرته، حتى خالصت جوفه. ثم خرج على القوم، ومضى حتى خرج الى الباب، وركب دابّته، ولحق بخاتون، وأخبرها بالفراغ من بهرام. وانّ جلساء بهرام دخلوا عليه، فوجدوه ينشف تلك الدماء بثوبه، فصاحوا وقالوا: هلّا ناديتنا، فكنا نقتله «3» . قال: وما يرجى بقتل كلب: انما هو كلب امر بشى ء فنفذ لما أمر به. ثم قال: اجمعوا لى اصحابى! فأرسلوا اليهم، فاجتمعوا، ودخلوا عليه. فلما راوه بتلك الحالة، رفعوا اصواتهم بالبكاء، وقالوا: الان يتفّرق ويتشتّت امرنا.

فأسكتهم بهرام، فسكتوا. ثمّ قال: قد عرفتم حذرى لروز بهرام، فلما جاء الأجل والقدر لم يغن الحذر شيئا. وقد وليتّ عليكم مردانشينه فانه اوثق الناس في نفسى، واحبّهم الى.

فاسمعوا له، وأطيعوا امره. وكتب الى خاقان كتابا يخبره بقصّته، وانّه بآخر رمق. فمضى الرسول بالكتاب الى الملك خاقان. واعتقل لسان بهرام واخذ في النزع، وقعد اصحابه حوله يبكون. فقال مردانشينه: ايها الجبل العظيم من هدّك من قواعدك، وايها الليث الهصور «4» من كسر انيابك ومخالبك؟ وقال آخر: ايها البحر العجاج من عبّ عبابك. فما زالو يقولون ذلك واشباهه، حتّى قضى. ثم وافاهم خاقان الملك، فدخل عليه، وانكب عليه باكيا. ثم قال: هيّئوا له ما يحتاج اليه، وكفّنوه بثياب الوشى المنسوجة بالذهب و

(1) . النهاية: تغثى

(2) . النهاية: تانّ من ذلك بالطف

(3) . النهاية: قتلناه.

(4) . النهاية: القسور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت