فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 486

الجوهر، وأخرجوه الى ناووسه. ففعلوا ذلك، والملك امامهم ينتحب ويبكى، حتى فرغوا منه. ثم امر بطلب التركى الذى قتله، فأتى به فضرب عنقه مع سبعة عشر رجلا. ثم طلب خاتون الملكة وبطانتها، ودخل على خاتون بالعهود ليقتلها. فقام ولدها، يتضرعون اليه، ويبكون حتى خرج عنها أسفا حزينا. ثم امر بطلب هرمزد جرابزين، وقد كان هرب حين بلغة قتل بهرام، وخرج على دابّة له وغلام من غلمانه، فسار يومه وليلته بالركض، وأخذ على الطريق الذى جاء فيه، حتى نجا من مملكة الاتراك واستقبله بسطام، فبشّره بقتل بهرام، فأنفذ رسولا على دوابّ البريد بقتل بهرام، حتّى قدم على كسرى، فاتخّذ ذلك اليوم عيدا كل عام، ينحر فيه الجزور والبقر والغنم، ويدعو فيه النّاس الى طعامه. فبقى ذلك وحملوا معهم الكتاب الذى كتبه لهم خاقان الملك عندما قدموا عليه، حتّى دخلوا على خاقان، فدفعوا اليه الكتاب، وفيه العهد والميثاق. فلما قرأه بكى على بهرام بكاء شديدا وقال لاصحابه: انا لكم على هذا الشرط، وعلى هذه العهود، ان أقمتم عندى، بل لكم الزيادة وقد عرفتم: انّه لم يكن لى في قتل بهرام ذنب، وقد حلّ بى من المصيبة ما قد كدر على عيشى. فان أحببتم المقام في بلادى، فانا لكم على افضل ما كنت. وان اردتم الانتقال عنّى؛ فرقت فيكم اموالا تقويكم على سفركم، ووجهّت معكم من يودعكم بكم، حتّى تخرجوا عن مملكتى. قالوا: انظرنا يومنا هذا، حتّى ننظر في امرنا وندبره. قال: لكم ذلك، فانظروا فيه. فخرجوا ودخلوا قصر بهرام، فتوامروا بينهم؛ وقالوا: لا خير لنا في المقام في بلد هذا الغادر، ولكن ينبغى ان نخرج عنه، ونصير الى مدينة خوارزم، ونأخذ تخوم جرجان على ساحل البحر الى طبرستان، حتى نخرج الى ارض الديلم، فنساكن اهلها فيها، ونكون قريبا من ديارنا. ثم نبتدئ في الغارات في ارض الجبل الى حّد العراق.

واذا مات كسرى، انصرفنا الى بلادنا. فاتّفقوا، وأتوا من الغد خاقان، فأخبروه بما اتّفقوا عليه من الخروج عن ارضه. فأمر لكل رجل منهم بمطيّة يركبها وبرذون من مراكبه. وفرّق فيهم السلاح والكسى، وامر رجلا من طراخنته ان يسير معهم في الف فارس، يودعهم الى حدّ مملكته. فتجهّزوا وأخرجوا معهم القائد. وكانت مع بهرام اخته كردية، وكانت من اجمل النساء جمالا، وكانت تعلّمت الفروسية في صباها، وكان لها حذق بركوب الخيل، ولعب الكرة وجودة الرّمى بالسّهام، وكانت فيما يقال- والله اعلم- حين ذاك بكرا. فعشقها اخ لخاقان ملك الاتراك، يسمى برتغ، فخطبها الى بهرام في حياته. فابى ان يزوّجها منه. فلما قتل بهرام؛ الحّ عليها في الخطبة، فلم تجبه، ورغبت عنه. فلمّا خرج اصحاب بهرام من هناك بأهاليهم واولادهم؛ ركبت كردية فرس بهرام ولبست بزّته و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت