فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 526

ثم اتهمه بجرم (قائلا له) : إن الديالمة يأتون إليك ويأخذون البيعة، وسجنه بهذا الجرم، وأمر فدسوا له السم في الطعام وأعطوه له في السجن حتى مات.

و قرب هارون الرشيد البرامكة إليه، خاصة يحيى بن خالد البرمكى مع أبنائه الأربعة: جعفر والفضل ومحمد وموسى، فقد اجتذبهم إليه، وعظم شأنهم، وأبلغهم إلى درجة يتعذر الوصول إلى أعظم منها، وقد دعا يحيى بالوالد، كما دعا جعفر بالأخ، واستوزره فنظم الأمور.

و أطلق أيديهم وأقلامهم وألسنتهم في كل أمور المسلمين، فلم يقصروا في إسداء النصح له أو البذل والعطاء للناس، أو غوث العجزة والمحتاجين، وأخبارهم معروفة، وفى النهاية جفاهم وتغير عليهم بمقولة الأعداء، وعاقبهم دون ذنب أو جرم، واستولى على كل أموالهم وأملاكهم وأنزل بهم أشد العقوبات، وقتلهم؛ والسبب في تغير هارون: أن هارون كان يحب جعفر بن يحيى حبا شديدا، وكان لهارون أخت تسمى العباسة، وكان أيضا يحبها ويكلف بها كلفا شديدا، وحينما كانت تجلس في المجلس كان يأمر فيسدلوا الستائر، وكان جعفر يجلس على جانب وعلى الجانب الآخر كانت تجلس العباسة حتى يراهما هارون، وانصرم الوقت ومضى الزمان على هذا الحال. ومل هارون وتضايق، فقال لجعفر: أزوجك أختى بشرط ألا تتحدث معها أو تقترب منها، فوافق جعفر على هذا الشرط، وكانت العباسة سيدة جميلة وكان جعفر أيضا غاية في الجمال، ولما كانا يجلسان في مجلس واحد وكلاهما حلال للآخر فقد نفد صبرهما، فاحتالا سرا واجتمعا، وأولدها جعفر ولدا أخفته، فعلمت زبيدة فأخبرت هارون أن للعباسة ابنا من جعفر أرسلته إلى مكة، فأرسل هارون شخصا أتاه بالخبر، وحينما انتشر الأمر وذاع تغير هارون على جعفر، ووجد الأعداء منفذا للإثارة والتحريض وقالة السوء، فأخذوا أمام هارون يسيئون القول عن جعفر والبرامكة واستمروا على هذا حتى غيروا قلب هارون كله، فقتلهم جميعا وأبادهم ولم يبق لهم على أثر في الدنيا، وحينما صاروا جميعا في حكم العدم اختلت أمور المملكة، ولم يكن هناك من يستطيع إصلاحها أو تدبير أمورها، ونقص دخل بيت المال، وندم هارون على فعلته، ولكن لم تكن هناك فائدة فقد خرج الأمر من اليد، وكان رافع بن الليث بن نصر بن سيار أميرا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت