فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 526

سمرقند، ولم يدفع ما طلبوه من أموال العشور والخراج، وشق عصا الطاعة فأمر هارون هرثمة بن أعين- الذى كان أميرا على خراسان- بحرب رافع فأبعد رافع هرثمة عن باب سمرقند ولم يمتثل، وحينما وصل الخبر إلى هارون أخذه الغضب وأعد جيشا، وكان قد وصل إلى نواحى خراسان. وحينما وصل إلى كرمانشاه أرسل المأمون على رأس عشرة آلاف فارس إلى مرو ولحقه بعد شهر واحد، ومات حينما وصل إلى طوس. وكان قد ذهب إلى الحج قبل وفاته وأخذ البيعة لأبنائه الثلاثة: الأمين والمأمون والمؤتمن من الحجاج الذين أتوا من كل أطراف الدنيا، فقد جعل ولاية العهد في أبنائه الثلاثة، وقسم الولايات: فالعراق واليمن والحجاز وبعض أجزاء الشام لمحمد الأمين، وخراسان وما وراء النهر والهند والسند والنيمروز وكابل وزابلستان لعبد الله المأمون، وجزءا من الشام والمغرب وآذربيجان وبحر الروم والزنج والحبش للمؤتمن، وكتب المنشورات على هذا النحو، وأشهد الحجاب، ووضع منشورا في الكعبة، وأعطى نسخة منه لكل ابن.

الأمين 14

و هو أبو عبد الله محمد بن هارون الرشيد. وحينما توفى الرشيد في طوس قال للفضل بن الربيع وصالح: هذا المال الذى أتيت به إلى خراسان سلموه كاملا إلى المأمون فقد وضعت من أجله أموالا كثيرة، ولكنهما خانا ولم ينفذا وصيته، وقادا جيشا، وحملا الخزائن ودخلا بغداد، وقدما ذلك الجيش وتلك الخزائن إلى محمد الأمين، وأخذوا البيعة من الجند، فأكرمهم الأمين وأثاب الجيش وأعطى الجند حق البيعة، وحرم المأمون من أموال وخزائن والده. وأرسل المأمون شخصا إلى هرثمة ليصالح رافعا ورجع من سمرقند. ونشر المأمون العدل في خراسان واستن سننا حسنة، وأقام في مرو في قصر جميل يليق بالملك وكان يحضر كل يوم في المسجد الجامع ليفض المظالم وعين العلماء والفقهاء، وكان يستمع إلى المتظلمين وينصفهم، ومنح الناس خراج عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت