فهرس الكتاب
و حارب بوغا وشقيق الأفشين فترة قصيرة أيضا ثم رحلوا إلى أردبيل، وظلوا هناك في الشتاء، وحينما حل الربيع بعث المعتصم بالذهب والأموال الكثيرة، فاتجهوا صوب بابك، ودخلوا الوادى، وأنزلوا الجيش أمام معسكر بابك (و كان قوامه) ثلاثون ألف رجل مدججين بالأسلحة والعتاد، وأخذوا في القتال حتى قهر قوم بابك، وقتل الكثير منهم، وفر الباقون جميعا، وبقى بابك في نفر قليل من أقربائه.
و حينما أخلى الحصن تماما خرج بابك مع أخيه وأقربائه من الحصن، وهرب، وظل مختفيا في تلك الجبال، وهدم المسلمون الحصن طالبين بابك، وعينوا حراسا على الطريق فظل بابك بين الجبال والأشجار حتى يئس وعجز، فتحين فرصة حتى نام الحراس في الظهيرة، فخرج من الجبل ومر عليهم وقدم ناحية الحصن و ... 35.
المعتضد
... 36 أمر (الخليفة المعتضد) أحمد بن عبد العزيز 37 أن يحارب رافعا 38، ويستولى منه على مدينة الرى، وقبض على شميلة 39 الذى كان يدعو للعلويين وسأله:
لمن تدعو؟ اصدق القول حتى أطلق سراحك، وإلا قتلتك. فقال شميلة: لن أقول ولو أحرقتنى بالنار، فأمر فأوثقوه على عمود خيمة، وقلبوه على النار حتى مات، ثم صلبوه بعد ذلك.
و شق بنو شيبان عصا الطاعة في البادية، وقطعوا الطرق، وأكثروا الفساد، فذهب المعتضد بنفسه إلى هناك، وتدارك الأمر، ودحر هؤلاء المفسدين، وأغار على قبائلهم، وغنم هو وجيشه أموالا طائلة لا يعرف عددها، وحصلوا على كثير من الغنائم، فباعوا الخروف بدرهم، والجمل بخمسة دراهم، أما الذهب والفضة فلم يكن لهما حساب. وهو الذى وضع النوروز المعتضدى إذ حوله من أول فروردين 40 إلى الحادى عشر من حزيران، والسبب في ذلك: أن المعتضد كان قد ذهب إلى الصيد، وكانوا قد صرفوا مرتبات الحشم من أموال الخراج فكان هذا عبئا على الرعية، لأن الغلال لم تكن قد نضجت بعد، وحينما أخبروا المعتضد بذلك لم يغتبط، وقال: ردوا هذه الأموال إلى بيت