فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 526

و حينما مضت ثلاثة أعوام من خلافة المقتدر اجتمع حوله نفر من الحشم، وخلعوه، وعند ما لم يجدوا شخصا آخر يصلح للخلافة بايعوه وولوه مرة ثانية، ثم قتلوه بعد ذلك بعام واحد.

و في زمانه خرج الحسن بن على بن الحسن بن عمر بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب عليهم السلام، المعروف بالأطروش في طبرستان، واستولى عليها؛ لأن حسان بن نوح أمير طبرستان كان قد توفى.

و قد جلس أبو العباس الصعلوك مكانه، وخرج الحسن بن على الأطروش إلى ساحل آبسكون 49 واقتتلوا فهزم الحسن بن على أبا العباس الصعلوك مع أربعة آلاف رجل، وذهبوا من هناك إلى سالوس 50 ثغر الديلم، وكان فيها ألف رجل من قوم أبى العباس فحاصروهم، ومن هناك ذهبوا إلى آمل، ولحق بهم الحسن بن القاسم الداعى العلوى 51.

و هكذا استولى الأطروش على طبرستان كلها، وعين نوابا، وظلت طبرستان معه طيلة حياته، ولم يستطع أحد أن يأخذها منه. وحينما مات دب الخلاف بين أبنائه فضاعت طبرستان منهم لخلافهم، كما استولى ليلى بن نعمان على جيش الحسن، وكان قائدا لهذا الجيش وذهب إلى جرجان، ولقب نفسه: المؤيد لدين الله المنتصر لآل رسول الله.

و كان يملك أموالا وفيرة، وكان واسع السخاء، عظيم العطاء، منح المال كله للجند، فضاقت يده، ولم يحالفه التوفيق، واضطر أن يذهب إلى نيشاپور في سنة ثمان وثلاثمائة، فأرسل نصر بن أحمد أمير خراسان حمويه بن على إليه، فالتقيا في طوس، ودارت رحى الحرب بينهما، وهزم حمويه وفر إلى مرو، فتعقبه ليلى، ودخل مدينة مرو في أثره، فسيطر على المدينة حمويه ومحمد بن عبد الله البلعمى 52 وأبو جعفر الصعلوك وخوارزمشاه وبكر بن محمد وسيمجور الدوادار وقراتگين وبغرا، فتحير ليلى، واختفى في بستان كان في آخر المدينة، فقبض عليه رجال بغرا وأرسلوا رسولا إلى حمويه، فأمر أن يجزوا رأسه، ويضعوها على حربة، وأروها لعسكره فخافوا وطلبوا الأمان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت