فهرس الكتاب
الراضى بالله
و هو أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر، كان أديبا فاضلا على معرفة بكل علم فكان يعى الجيد من الآداب، ويحفظ الكثير من الأشعار، عظيم الفصاحة، كامل البلاغة، كانت له دار لضرب الدراهم والدنانير، وقد أمر أن يضربوا الدراهم من الفضة الخالصة والدنانير من الذهب النقى. وفى عهده اتهموا محمد بن على بن مقلة 57 بالتزوير، فأمر فقطعوا يده حتى المرفق. وأرسل عهد خراسان إلى نصر بن أحمد بصحبة عباس ابن شقيق، وفى هذا الزمان كانت نيشاپور لدى محمد بن المظفر، وكانت الرى لدى مرداويز، وذهب مرداويز من الرى إلى طبرستان، وكان معه غلمانه، فقتلوه في الحمام أمام بجكم ماكانى، فاجتمع جيشه مع جيش أخيه وشمگير. فأتى الأمر لمحمد بن المظفر أن يقصد قومش 58 (كومس) وأخبروا ماكان بن كاكى أن يأتى إليه من كرمان، وحينما وصل إلى دامغان عن طريق الصحراء، لحق بهم بانجين الديلمى 59، فقد كان صديقا لوشمگير، ولما وصل بانجين إلى جرجان كان يلعب ذات يوم بالصولجان فتعثر فرسه وقذف به فحملوا جثته من هناك.
و تولى الراضى الخلافة سبعة أعوام. ومات عام تسع وعشرين وثلاثمائة.
المتقى بالله
و هو أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر المقتدر، يقولون: إنهم حينما أرادوا أن يبايعوا المتقى بالله امتنع، وقال: لن أرضى دون إذن عمى القاهر، وقدم إلى القاهر وقال:"يا عم، إنك ترى أنهم يلقون هذا الأمر على عاتقى قهرا، فإذا لم تخلع نفسك. وتسلمنى بطواعية ورضا فلن أتولى مقاليد الأمور، وإذا كنت سأقوم بهذا العمل فدون أمرك لن أقوم به"وحينما سمع القاهر هذا سر من المتقى، واحتضنه، وقال:"لقد ظلمنى الراضى، والآن قد سررت بمقولتك هذه، وسأذكر في كل مجلس: أننى خلعت نفسى،"