فهرس الكتاب
و مات المهلب ناحية مرورود في قرية تسمى زاغول 21، فخلفه ابنه يزيد، وقد ظل أربعة أعوام حاكما على خراسان من قبل الحجاج، ومن بعده أعطى الحجاج خراسان إلى أخيه المفضل بن المهلب، وكان المفضل هذا رجلا عالما مترويا خبيرا بالناس، وأعطى الحجاج سيستان لعبد الرحمن بن محمد الأشعث، وحينما وصل إلى سيستان شق عصا الطاعة على الحجاج وخرج عليه، ونشبت بينه وبين الحجاج ثمانين معركة، وهزم عبد الله في دير الجماجم 22.
و من هناك ذهب إلى كابل عند رتبيل أميرها، فأرسل الحجاج رسولا يطلبه من رتبيل، فسلم رتبيل عبد الرحمن إلى الرسول، فشد الرسول وثاقه، ووضع في أحد رجليه حلقة وفى رجل رجل آخر وضع حلقة أخرى، وفى الطريق نزلوا منزلا وصعدوا إلى سطحه، فألقى عبد الرحمن بنفسه مع ذلك الرجل من فوق السطح، ومات الاثنان.
و لما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة عزل الحجاج المفضل بن المهلب عن خراسان، وحاكم أبناء المهلب، كما طلق هند بنت المهلب زوجته، وأرسل لها مائة ألف درهم مؤخر صداقها، فردت إليه هذا المال ولم تقبله، ثم حبس أبناء المهلب ثلاثة أعوام في البصرة حتى تشفع لهم يزيد بن أبى مسلم، وضمنهم بستة آلاف صرة ألف ألف درهم وأطلقوهم مع موكل.
و دبر الإخوة الأربعة أمرهم، وأعدوا النجائب وهربوا، ودخلوا بلاد الشام، وقصدوا رجاء بن حيوة الكندى 23 وطلبوا منه أن يرفع أمرهم إلى سليمان فأجاب سليمان مطلبهم.
و تشفع كثيرا سليمان بن عبد الملك وعبد العزيز بن الوليد لدى الوليد بن عبد الملك حتى وافق، وأمر سليمان أن يرسلهم إليه، فأرسل سليمان ابنه مع يزيد بن المهلب 24.
و قال لأيوب: لا تغب لحظة واحدة عن يزيد بن المهلب، فلو أرادوا به أذى فسيقتلونك أولا. ثم قدم يزيد بن المهلب إلى الوليد، وقبل الوليد شفاعة سليمان، ورد يزيد مرة أخرى إلى سليمان، ووضع عنه من أمواله المصادرة ثلاث صرر كل صرة ألف ألف درهم وأمر