فهرس الكتاب
الحجاج: كل من بقى عندك من أبناء المهلب أمنه، وأرسله إلى الشام، فرحل الجميع إلى دمشق عند سليمان، وظلوا هناك ستة أعوام حتى آخر عهد الوليد بن عبد الملك، وأمر قتيبة بن مسلم الذى كان واليا على الرى أن يذهب إلى خراسان.
قتيبة بن مسلم
قدم قتيبة بن مسلم سنة سبع وثمانين إلى خراسان عن طريق قومش، وقبل ذلك كانوا يأتون (خراسان) عن طريق فارس وكرمان.
و حينما وصل قتيبة إلى قومش طلب عهده فلم يجده؛ فقد نسيه في الرى، فبعث برسول أتى به منها، وكان ليزيد بن المهلب بستان نضير في خراسان فخربه قتيبة وجعله حظيرة للإبل، فسأله المرزبان: لماذا فعلت ذلك؟ فقال قتيبة: لقد كان والدى جمالا، وكان والده بستانيا.
و في عام سبعة وثمانين قاد جيشا، وفى عهده فتحت أكثر مدن بخارى وكش ونخشب، ويقولون: إن خوارزم وكابل ونسا فتحت في عهده أيضا، وبعد ذلك وفى عام خمسة وتسعين فتحت فرغانة.
و في هذا العام مات الحجاج ووجدوا في خزائنه مائتين وتسع عشرة صرة ألف ألف درهم، وكانت ولاية الحجاج عشرين عاما. وحينما سمع قتيبة بموت الحجاج اغتم غما شديدا ورجع إلى مرو. وكتب الوليد بن عبد الملك إلى قتيبة رسائل حسنة، ووعده وعودا طيبة، فعاد قتيبة إلى فرغانة، وبذل جهدا طيبا، وأسر كثيرا، ثم تصالح، وتسلم الرهائن، ورجع إلى مرو، وحينما وصل إلى كشمهين 25 سمع بخبر موت الوليد، وتولى سليمان بن عبد الملك، وكان قتيبة يخافه.
و كتب له سليمان رسالة بالوعيد والتهديد، وكان سليمان قد رشح يزيد بن المهلب لخراسان، ولما وصل رد قتيبة توقف سليمان وكتب منشور قتيبة من جديد، وأعاد إليه الرسول مرة ثانية بالمنشور، ولكن لم يهدأ قلب قتيبة، فقد كان يخشى أن يعزله سليمان،