فهرس الكتاب
و لم يبق منها إلا القليل، فتوسط الناس بينهم، واصطلحوا على أن يعطى الحسن بن بويه مائتى ألف دينار كل عام ويرجع أبو على، وأرسل حسن بن بويه إلى أبى على رهينة لهذا المال عباس بن داود، ورجع أبو على إلى نيشاپور ودب الشك في الأمير حميد خوفا من أن يكون أبو على قد تواطأ مع أبى الحسن بن بويه، فأرسل أبو على رسلا وشرح أمره فلم يمح هذا الغضب من قلب الأمير حميد، ثم أرسل أبو على المشايخ والعدول وأعيان نيشاپور إلى بخارى حتى يوضحوا عذره ويشرحوه وأنه برى ء مما يظنه الأمير حميد، وعند ما وصل ثقات نيشاپور إلى بخارى مرض الأمير حميد وازدادت العلة عليه ومات بسبب هذا المرض في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
الرشيد أبو الفوارس عبد الملك بن نوح
و كان لنوح بن نصر أربعة أبناء هم: عبد الملك وأحمد ونصر وعبد العزيز، وقد بايعهم بالترتيب، وكان الأكبر هو عبد الملك، وتولى الحكم في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، ونصب أبو منصور محمد بن عزيز وزيرا له، وأعطى لأبى سعيد بكر بن مالك قيادة الجيش. وقدم إلى نيشاپور في شعبان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، واستن سننا طيبة، وعدل، ثم جاء الخبر بأن الخليفة المطيع أعطى خراسان إلى أبى على الصاغانى، فاغتم بكر بن مالك لهذا الخبر، وخرج مع الحشم، ونزل في قرية آزادوار من أعمال گويان.
و من هناك دبر مع الحشم للحرب، وقال قادة الجيش: العلف قليل، والجيش لا يملك شيئا، ولا نستطيع الحرب، فكتب بكر بن مالك إلى الرشيد عبد الملك بن نوح رسالة تصور هذا الحال، وطلب منه المال، فأعاد إسماعيل بن طغيان ولم يرسل المال الواجب، وحينما وصل هذا الخبر إلى خراسان اضطربت، ولهذا السبب أرسل الحسن بن بويه أبا الفتح بن العميد إلى أصفهان، وحارب وقبض على ابن ماكان، وأرسله إلى قلعة