فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 526

و حينما وصلوا إلى هناك قصدوا قيرات أولا، وقيرات مكان مقدس وأهلها يعبدون الأسود، وهواؤها بارد وفاكهتها كثيرة، وحينما علم ملك قيرات قدم طائعا وطلب الأمان؛ فاستقبله الأمير محمود- رحمه الله- استقبالا حسنا يليق به، وأسلم ملك قيرات كما أسلم كثير من أهل قيرات مقتدين في ذلك بملكهم، واستقبلوا الأساتذة وبدأوا في تعلّم شرائط الدين والعمل بالشريعة.

و لكن أهل نور تمردوا، فأمر الأمير محمود فذهب الحاجب على بن إيل أرسلان القريب، وفتحها، وبنى قلعة، وأعطى رئاسة هذه القلعة لعلى بن قدر، وأمر فجعل الإسلام في أعناقهم بالعنف والإكراه وحد السيف فقبلوه إن طوعا وإن كرها، وانتشر الإسلام في هذه الديار. وكان فتح نور وقيرات في عام أحد عشر وأربعمائة.

و حينما دخل عام اثنى عشر وأربعمائة قصد كشمير، وحاصر قلعة لوهركوت، وأقام هناك شهرا، ولم يستطع أن يفتح هذه القلعة لشدة منعتها وقوة إحكامها، وفى هذا العام توفى الأمير نصر بن ناصر الدين- رحمه الله- وذهب الأمير يوسف بن ناصر الدين مع يمين الدولة، ولما تعذر فتح لوهركوت خرج الأمير محمود من هذا الوادى، وذهب من جانبى لوهر وتاكيشر 45، وتفرق الجيش، وكانوا يغزون الوديان، ولما حل الربيع اتجه صوب غزنين.

و عندما دخل عام ثلاثة عشر وأربعمائة قصد الأمير محمود- رحمه الله- ولاية نندا، فلما وصل إلى قلعة گواليار 46 أحاط بها وحاصرها، وأمر الجيش فطوق جميع جوانبها لشدة منعتها وقوة إحكامها، ولكثرة ما بها من الحجارة الصلدة شديدة المنعة لم يستطع الحفارون ولا الرماة الاستيلاء عليها، وأرسل قائد القلعة رسولا يطلب الصلح وأعطى خمسة وثلاثين فيلا، ورجع جيش يمين الدولة من هناك، وذهب صوب قلعة كالنجر حيث قلعة نندا، وكان نندا في هذه القلعة بكامل حشمه وحاشيته وأقربائه، وأمر الأمير محمود- رحمه الله- فطوق جيشه القلعة من جميع جوانبها، وظل يفكر، لأن القلعة كانت على مكان منيع شاهق الارتفاع لا طريق للحيلة وللشجاعة إليه، كما كان بناء القلعة من الحجر الصلد فتعذر حفره أو قطعه، ولم يسعفه تدبير آخر فجلس يفكر، وقضى عدة أيام هناك، وحينما نظر نندا ورأى هذا الجيش الكثيف الذى سد كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت