فهرس الكتاب
الطرقات، وسّط رسلا تحدثوا في أمر الصلح، واتفقوا على أن يدفع نندا جزية، وفى الحال يرسل هدية مقابل ذلك، ويقدم ثلاثمائة فيل من الفيلة المختارة، وسرّ نندا سرورا بالغا لهذا الصلح، وفى الحال أمر فخرجت الفيلة بدون حراسها من القلعة، وأمر الأمير محمود- رحمه الله- فدخل الترك والعسكر وأمسكوا هذه الفيلة وركبوها، وكان أهل القلعة ينظرون ويتعجبون من شجاعتهم، ثم قال نندا شعرا عن السلطان محمود باللغة الهندية وأرسله إليه، فأمر الأمير محمود فعرضوا هذا الشعر على شعراء الهند والعرب والعجم فأعجبهم، وقالوا: ليس من الممكن نظم كلام أبلغ وأرفع منه، فافتخر محمود بهذا، وأمر فكتبوا منشورا للنندا بإمارة خمسة عشر قلعة، وأرسلوه إليه وقال له السلطان:"هذا عطاء ذلك الشعر الذى نظمته من أجلنا"وأرسل له أشياء كثيرة من الطرائف والجواهر والخلع، ورد نندا على ذلك بكثير من الأموال والجواهر، ورجع الأمير محمود من هناك بالنصر والظفر، وقدم إلى غزنين.
و في عام أربعة عشر وأربعمائة أمر فعبأوا الجيوش، فتقدم أربعة وخمسون ألف فارس إلى مكان العرض في صحراء شاه بهار 47، هذا غير الفرسان الذين كانوا خارج المملكة وهم عسكر الولايات، كما خرج ألف وثلاثمائة فيل بدروعهم وكامل عدتهم وآلاتهم، أما الدواب من الإبل والجياد فقد كانت بلا حصر.
و حينما دخل عام خمسة عشر وأربعمائة ذهب إلى بلخ ليقضى الشتاء فيها، وحينما وصل إليها كان يأتى إليه طوال الوقت المتظلمون من على تگين من بلاد ما وراء النهر، فقد ارتكب كثيرا من المظالم وجعل الناس في ألم وجور منه، وألحق الأذى بالرعية وأهل الصلاح، وحينما عمّ الظلم صمم الأمير محمود على أن يخلص المسلمين من هذا البلاء وهذه الآلام، وقد رغب في أن يعبر من جيحون وأن يستطلع تلك الديار فأقدم واستعد وقال:"لو نعبر بالسفن فمن الممكن أن يتسرب الخلل إليها"، فظل فترة في بلخ حتى اتخذت التدابير لذلك، وأمر بصنع سلاسل غليظة تتكون من زوجين (ذكر وأنثى) كل واحدة منها مقدار ذراع أو ثلاثة أذرع، وأخذ هذه السلاسل كلها في جلد بقرة، وأحضروا السفن، وربطوا كل سفينة بالأخرى بهذه السلاسل المزدوجة ثم ركبوها على قرائنها التى كانت في السفن، كما أحضروا أليافا قوية من سيستان إلى حد أن