فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 526

الجمال كلها كانت تحمل ليفا، وربط السفن بهذه الألياف أيضا، وملأوا تجاويف السفن بالحشو حتى يستطيع الفارس والمترجل والجمل والبغل والحمار أن يعبر بسهولة عليها، فجعل الجيش يعبر من فوق هذا الجسر وعبر محمود نفسه.

و حينما وصل خبر يمين الدولة إلى بلاد ما وراء النهر ارتجف أهل هذه الديار وتحير ملوكها، وكان أمير صغانيان هو أول من أتى لخدمته مع كامل جيشه وعرض نفسه والخدمة التى يستطيع أن يقوم بها. ثم قدم خوارزمشاه الحاجب التونتاش مع كل عسكره إلى الأمير محمود، ثم أمر الأمير محمود فضربوا خيمة عظيمة تسع عشرة آلاف فارس، وخيمة أخرى خاصة به من الديباج الششترى الأحمر وستائرها من الديباج المنسوج، ثم أمر فعبأ الجيش وصفوا الميمنة والميسرة والقلب والجناحين، وأمر أن تكون أماكن صناعة الأسلحة في خلف الجيش، وأوقفوا الفيلة بدروعها وسروجها.

ثم أمر فقرعوا الطبول والأبواق والدبدبات دفعة واحدة، ووضعوا على ظهر الفيلة التهالى 48 ومرايا الفيلة، ونفخوا الأبواق وضربوا الأصناج الكبيرة ودقوا الدفوف 49 فأصموا الآذان من الأصوات وأدهشوا الموجودين، واغتم 50 كل من حضر في هذا المعسكر من التركستان أو ما وراء النهر غما شديدا.

لقاء يوسف قدرخان بالسلطان محمود رحمهما الله

حينما علم قدرخان قائد التركستان وخانها العظيم بعبور يمين الدولة من جيحون رحل عن كاشغر، وقصد أن يلتقى بالسلطان ويأتى إليه فيراه ويجدد له العهد. وبعد أن ترك كاشغر قدم إلى سمرقند، ومن هناك تقدم على سبيل الصلح والصداقة، حتى وصل على بعد فرسخ من جيش السلطان محمود فنزل هناك، وأمر فضربوا له خيمة، وأرسل الرسل.

و علم الأمير محمود بخبر مجى ء قدرخان واشتياقه لرؤيته، فأجابه كذلك جوابا كريما، وعين مكانا ليلتقيا فيه، وقدم كل من الأمير محمود- رحمه الله- وقدرخان مع نفر من فرسانهما إلى هناك، وترجل كل منهما حينما رأى الآخر، وأعطى الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت