فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 526

-رحمه الله- وذهب إلى الحج، ولما قدم من الحج سلك طريق الشام؛ لأن طريق البادية كان محفوفا بالمهالك والمخاطر، وقد مر بمصر وأخذ الخلعة من عزيزها فاتهموه بميله إلى عزيز مصر، وبهذه التهمة وجب عليه الرجم، وأمر الأمير مسعود فوضعوا مغفرا على رأسه وصلبوه وقذفوه بالحجارة، ثم حملوا رأسه وأرسلوها إلى بغداد عند القادر بالله.

و كل الذين خانوا الأمير مسعود- رحمه الله- واتفقوا مع خصمه أتى بهم وعاقبهم واستأصل شأفتهم جميعا.

و قبض على أحمد ينالتگين الخازن وكان خازن محمود، وأمر بأخذ أموال طائلة منه، ولما أعطى المال أرسله إلى الهندوستان، وأعطاه قيادة جيوشها، وأرسله مكان الياروق الحاجب. ولما كان الغضب والمصادرة والإيذاء والاستخفاف الذى لحق بأحمد قد تمكن من قلبه؛ فإنه حينما وصل إلى الهندوستان شق عصا الطاعة ورفع راية العصيان. وأمر الأمير ناصر دين الله فأحضروا أبا طالب رستم مجد الدولة من الهند، ودعاه إليه، وأحسن له القول، وأمر بتهيئة مكان له في غزنين، وطلب منه أن يحضر كل وقت للخدمة في البلاط، وظل في غزنين حتى آخر عمره.

و في هذا الوقت حضر حسين بن معدان أمير مكران، واشتكى من أخيه أبى العسكر وقال: لقد اغتصب الملك وسلب حقى ولم ينصفنى، فتحدث الأمير ناصر دين الله إلى تاش فراش وأرسله معه، فذهب تاش إلى مكران وأخذ لحسين حقه من أخيه وولاه الولاية.

ثم ذهب الأمير مسعود من بلخ إلى غزنين، ولما سمع أهل غزنين هذا الخبر سروا سرورا بالغا، وشغل الجميع بالطرب والسرور، فزينوا الأسواق، وخرج المطربون وظلوا هناك بضعة الأيام، وأقاموا الأفراح ليلا ونهارا في انتظار مجى ء ناصر دين الله- رحمه الله- وذهب الأعيان والرؤساء وقادة المدينة جميعا لاستقباله وتقديم فروض الطاعة والولاء له، وطربوا، ولما وصل إلى غزنين نثر أهلها الدراهم والدنانير. وفى اليوم التالى أذن للناس بالمثول في البلاط، وأحضروا النثار، فلاطفهم الأمير مسعود جميعا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت