و قال لهم قولا كريما، وتمنى لهم أمنيات طيبة، ولهجت ألسنة أهل غزنين جميعا بالشكر والثناء عليه، ودعوا له، وطلبوا من الله عز وجل بقاء دولته وأدوا الخدمة وانصرفوا.
و لما صار قلب الأمير أكثر هدوءا من أمر غزنين طلبته أعمال آمل وأصفهان والرى، فقصد هناك، وحينما وصل إلى هرات قدم المستغيثون من سرخس وباورد متألمين شاكين من التركمان، فعين الأمير مسعود قائدا مع جيش كثيف، وأرسل أبا سعد عبدوس بن عبد العزيز لرئاسة هذا الجيش وتدبير أمره وكان هذا في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وحينما وصل الجيش إلى التركمان اشتبكوا في فراوه، وحاربوا، فقتل أناس كثيرون، وحمل التركمان ذخائرهم وعيالهم وأرسلوهما إلى بلخان، واستعدوا متجردين، وكانوا يأتون كل يوم فوجا فوجا ويحاربون، وبعد مضى فترة عادت هذه الجيوش.
و لما دخل عام ثلاثة وعشرين وأربعمائة توفى خواجة أحمد بن الحسن- رحمه الله- 74، وتدبر الأمير الشهيد أمر الوزارة مع مدبريه وذكروا عدة أشخاص، فوقع الاتفاق على خواجه أبى النصر أحمد بن محمد بن عبد الصمد؛ فقد كان رجلا طيبا داهية، كامل العقل، مستنير الرأى، صائب التدبير، وتولى الوزارة في خوارزم فترة، فعمرت بتدبيره المستنير ورأيه الصائب، فكتب الأمير الشهيد- رحمه الله- إليه رسالة، وطلبه من خوارزم، وأسند إليه الوزارة، وخلع عليه الخلعة الواجبة، ثم اتجه صوب غزنين، ورجع إلى مستقر عزّه.
و في عام أربعة وعشرين وأربعمائة قصد (الأمير الشهيد) الهندوستان، وكانت هناك قلعة في وادى كشمير تسمى سرستى، فذهب إليها وحاصرها، ودافع أهلها كثيرا، ولكنه فتحها أخيرا، وغنم الجيش من تلك القلعة غنائم كثيرة من المال والسبايا، ولما حل الربيع اتجه صوب غزنين.
و في سنة خمس وعشرين وأربعمائة قصد آمل وسارى، وقاد إلى هناك جيشا كامل العتاد والعدة، ووصل الخبر إلى تلك الديار فاستعد أهلها للحرب، وجمعوا جيشا كثيفا من المدن والجبال والگيل والديلم، وقدموا في الطريق، وأقاموا الكمائن جماعات