فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 526

جماعات في الغابات والأركان، فلما وصل جيش غزنين إلى هناك خرجوا من كل صوب يحاربون، وكان قد جلس- رحمه الله- على ظهر فيل فقدم إليه شهراكيم بن سوريل أمير استرآباد مدججا بالسلاح، فتقدم إليه فيل الأمير الشهيد فقفز شهراكيم وثقب كتفه فسقط الفيل، وحينما لاحظ الأمير الشهيد ذلك ورآه من فوق ظهر الفيل رمى بحربته شهراكيم فطرحه، وأتى الحشم وقبضوا عليه، وأتى رجاله أيضا وحاربوا في سارى، ولكنهم هزموا في النهاية. واستولى الأمير الشهيد على المدينة، وأغار الغزاة على بعض أجزائها، وقدم الناس إليه ضارعين متألمين وقالوا: نحن تجار صالحون وقد لحق بنا ظلم من جيشك، فأمر بكف يد الجيش عن السلب والنهب، وضرب خيمة على باب آمل. وأرسل الرسل إلى كاليجار أمير طبرستان، وتوسط الناس حتى تم الصلح على أن يعطى في الحال ثلاثمائة ألف دينار، ويعطى الخراج كل عام، وأن يجعل الخطبة في جميع أنحاء طبرستان للأمير مسعود، ويسلم الرهائن. ثم حمل أموال الضمان هذه وأرسلها إلى الأمير الشهيد، وأرسل ابنه وابن أخيه شهرو بن سرخاب مع الرهائن.

و لما صارت آمل وسارى وطبرستان للأمير الشهيد توجه من هناك إلى غزنين، فلما وصل إلى نيشاپور قدم المتظلمون واشتكوا من التركمان، فجلس الأمير الشهيد مع الوزراء والندماء والقواد وفكروا في أمر التركمان وقال: لقد عم الفساد أخلاقهم، وزادت وقاحتهم. فأدلى كل شخص برأيه، فقال الحاجب بكتغدى: إن فناء هؤلاء كثير على قائد واحد لو أرسلته لهذا الأمر، لكن علاج هذا واجب حتى يتم هذا العمل. فقال الأمير الشهيد لبكتغدى: يجب أن يكون لك هذا الأمر، ويجب أن يكون معك حسين بن على بن ميكائيل، ثم أرسلهم وأرسل معهم جيشا كثيرا من الهنود والأكراد والعرب والترك، وزودهم بالعتاد وفيلة الحرب الجيدة، وذهبوا من نيشاپور، وتقدموا إلى طوس، ومن هناك توجهوا إلى نسا، ولما وصلوا إلى مكان يسمونه سپندانقان 75 قدمت رسل التركمان وأحضروا رسالتهم إلى بكتغدى (و قالوا فيها) : نحن عبيد طائعون، فإذا كنتم تقبلوننا وتعيّنون لنا مرعى فسوف نكف أيدينا عن هذه الأعمال، ولن يلحق إنسان منا أذى. فصاح بكتغدى في الرسول وأغلظ له القول وقال له: بيننا وبينكم السيف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت