فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 526

و استعد التركمان كذلك للحرب، وانتظموا على طريقتهم، فهم يحاربون على هيئة الكردوس، فنظموا أنفسهم كراديس 87، وتحاربوا، وهزموا جيش غزنين الذى ارتد قوم من جيوشها وانضموا للعدو، ووقف الأمير الشهيد بنفسه في الحرب، وأسقط الكثير من المحاربين بعضهم بالحربة، وبعضهم بالسيف، وبعضهم بالدبوس، وقد خاض في هذا اليوم معركة لم يخضها ملك بنفسه قط.

و أرسل رسولا إلى قيادة جيشه يأمرهم فلم يمتثلوا، وولوا ظهورهم، وفروا مهزومين، فظل بنفسه يحارب هكذا حتى لم يبق عنده نفر كثير، وحينما رأى أن الأمر انتهى رجع، ولم يجرؤ التركمان على تعقبه؛ لأنهم رأوا مهارته في القتال. وكانت موقعة دندانقان هذه يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.

و اتجه الأمير الشهيد من هناك إلى مرو الرود، وقدم بعض من العسكر إليه، واتجه من مرو إلى غزنين، وقد وصل إليها عن طريق الغور، وأول عمل عمله في غزنين هو أن القواد الذين عصوا في ساحة القتال وأهملوا في الحرب مثل القائد على داية والحاجب بزرگك سباشى ثم بكتغدى الحاجب هؤلاء القواد الثلاثة سجنهم، واستولى على أموالهم، وأرسلهم إلى قلاع الهندوستان، وقد مات هؤلاء الثلاثة في يوم واحد، ثم فكر الأمير الشهيد كيف يتدارك هذا الحال؟ فصمم على أن يذهب إلى الهند، وأن يجمع من هناك جيشا قويا، ثم يعود ويتدارك هذا الأمر.

و بعد ذلك أعطى إمارة بلخ للأمير مودود- رحمه الله- وأرسل معه الخواجة أحمد بن محمد بن عبد الصمد الوزير، وأسند الحجابة إلى ارتگين الحاجب وأرسل معه أربعة آلاف فارس، وذهب هو إلى بلخ، ولما وصل الأمير إلى هبيان 88 أقام هناك، وأرسل الأمير مجدود على رأس ألفى فارس إلى الملتان، وأرسل الأمير إيزديار إلى سفوح جبال غزنين؛ فقد كان هناك الأفغان العصاة، وقال له: احفظ هذه الولاية حتى لا تختل الأمور، ثم أمر فأحضر جميع الخزائن والكنوز التى كان الأمير محمود قد وضعها في القلاع والأماكن في غزنين، مثل قلعة ديدى رو ومنديش 89 وناى لامان 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت