فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 526

عذبة وصيد كثير، ويظل يسير أربعة أيام في مثل هذه الأماكن حتى يصل الى جبل كوكمان، وهو جبل عال به أشجار كثيره، وطريقه ضيق.

و من كوكمان حتى حائط الخرخيز (مسيرة) سبعة أيام في طريق واسع به خضرة وماء، وهى أماكن جميلة بها أشجار ملتفة يصعب على العدو الدخول فيها وكأن الطريق كله بستان حتى يصل (السائر) الى حائط الخرخيز، وهناك معسكر خاقان الخرخيز وهو من أجمل وأبدع الأماكن، وله ثلاثة طرق يصعب اختراقها لما فيها من جبال مرتفعة وأشجار ملتفة، ومن هذه الطرق الثلاثة طريق يتجه إلى التغزغز وهذا يكون صوب الجنوب، والآخر إلى كيماك والخلخ وهذا يكون ناحية المغرب، وثلاثة أخرى تتجه ناحية الصحراء، ثم يجب السير ثلاثة أشهر حتى يصل السائر الى قبيلة يسمونها"فورى"14، وهى قبيلة كبيرة، وهذا أيضا له طريقان يتجهان إلى الصحراء: أحدهما طريق مسيرته ثلاثة أشهر، والآخر الواقع جهة اليسار طريق مسيرته شهران، ولكن هذا الطريق صعب فالذاهب فيه يجب أن يسير بين الغابات والأشجار الكثيفة، وهو طريق ضيق وأماكنه ضيقة ومياهه كثيرة وأنهاره متصلة، وتهطل هناك الأمطار بغزارة، والسائر في هذا الطريق يجب أن يدبر (وسائل) النقل والفرش التى سيجلس عليها، فإن الطريق مغمور بالماء ولا يمكن وضع شى ء على الأرض، ويجب السير في أثر الدواب حتى يعبر تلك المياه، وفى هذه المياه أناس متوحشون لا يختلطون بأحد مطلقا ولا يعرفون لغة أحد كما لا يعرف أحد لغتهم، فهم وحوش آدمية، وهم يضعون كل شى ء فوق ظهورهم، وملابسهم من جلود الوحوش، وإذا خرجوا من هذه البحيرة فإنهم يكونون مثل السمك الذى يضيق تنفسه كثيرا إذا خرج من الماء، وقسيهم من الخشب، وملابسهم من جلود الوحوش، وطعامهم من لحوم الصيد، ومذهبهم أنهم لا يمدون أيديهم مطلقا إلى ملابس وأمتعة أى إنسان، وحينما يحاربون فإنهم يخرجون مع عيالهم وذخائرهم، وحينما يظفرون بالعدو فإنهم لا يمدون أيديهم على أمتعته ولكنهم يشعلون النار فيها، ولا يحملون شيئا مطلقا إلا السلاح والحديد، ويكون لقاؤهم بزوجاتهم على هيئة الحيوانات ذوات الأربع، ويدفعون مهر النساء وحوشا أو وديانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت