فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 526

تكثر بها الوحوش والأشجار الكثيفة. ولو ذهب أحد من هؤلاء إلى الخرخيز فإنه لا يتناول الطعام (عنده) ، وإذا رأى أحدهم صديقه فإنه يهرب ويفر، ولو مات أحدهم فإنهم يحملون جثته إلى الجبل ويعلقونها على شجرة حتى تفنى، ويجلب المسك والفراء وقرون البقر الصينى من ناحية الخرخيز، أما أهل الخرخيز فهم يحرقون الجثة مثل الهنود ويقولون: إن النار هى أطهر شى ء كما تطهر كل شى ء تمسه، وهى تطهر الجثة من القاذورات والذنوب.

و بعض الخرخيز يعبد البقر، وبعضهم يقدس الرياح؛ وبعضهم القنفذ، والبعض العقعق؛ وبعضهم الأشجار الجميلة، وبينهم رجل يأتى كل عام في يوم معلوم ويحضر كل المطربين وجميع أنواع آلات السرور ويسمون هذا الرجل: فغيتون. وحينما يأخذ المطربون في السماع يفقد (هذا الرجل) الوعى، فيسألونه عن كل ما سيكون في هذا العام من الضيق والسعة والأمطار والقحط والخوف والطمأنينة وغلبة العدو، فيذكرها كلها، وما يقوله يحدث أكثره كما يقال.

التبت

أما التبت فسببها: أن رجلا من مشاهير حمير اسمه: ثابت، كان من جملة معتمدى ملوك اليمن الذين كانوا يسمونهم: تبع. وحينما أعطى التبع نيابة الملك إلى ثابت كتبت أمه ورقة إلى ثابت (تقول فيها) : إن أحد التتابعة ذهب ناحية المشرق، واجتهد كثيرا حتى وصل إلى ولاية نباتها ذهب وترابها مسك وحشائشها بخور وصيدها الغزلان المسكية، وعلى جبالها الثلوج؛ وصحراؤها أنضر الأماكن، وتسقى زراعتها بالتراب والغبار بدلا من الماء. وحينما قرأ ثابت هذه الورقة مال قلبه فكون جيشا عظيما، وذهب. وحينما وصل إلى التبت رأى فيها كل هذه العلامات فصار معلوما له أنها هى، فسر كثيرا وقد بلغها حينما حل الظلام حتى إن الرجال لم ير أحدهم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت