أعوذ بالله من جهل هذا الرجل .. لو دَرَسَ وتدبّر وقَرَأَ كتابَنا الكريم باللغة العربية الفصحى والأحاديث الصحيحة الموجودة في كتب الأحاديث النبوية الشريفة وكتبَ السيرة لحصل على علم كافٍ ويقينٍ ثابتٍ .. وفي غياب هذه الدروس قد ضلّ صاحب هذه المقالة وأراد أن يُضِلَّ الناس بآرائه المعادية.
أما بالنسبة إلى قوله:"مقتبس من اليهودية والنصراينة"فأقول: لم يقتبس نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - من أيّ دين ولا من تعاليم الفرق المختلفة لأنّه لم يتكلم من تلقاء نفسه - في أمور الدين- إذ هو مبلّغُ ما أُوحي إليه من ربّه جلّ جلاله فهو بلّغه إلى الناس كاملًا من غير زيادة ولا نقصان .. وقد قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) [النجم: 3 و 4] .
إذًا علّم نبينّا - صلى الله عليه وسلم - القرآن للمؤمنين عربِهم وعجمهم وقد علّم وحيًا آخَر أُنزل عليه وهي الحكمة المذكورة في القرآن العظيم.
وقد قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [آل عمران:164] .
وقال تعالى: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [النساء: 113] .
وقال تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [الأحزاب: 34] .
لقد نصّ كثير من علماء الإسلام على كون الحكمة تنزيلًا من الله عزّ وجلّ .. وقد قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية -رحمه الله- في الوصية الكبرى"فإنّ الله سبحانه أنزل عليه الكتاب والحكمة وامتنّ على المؤمنين بذلك .." [1] .
(1) الوصية الكبرى في مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 3/ 366.