الصفحة 7 من 44

"أنّ عائشة كانت تقول: إنّ من نِعَمِ الله عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّيَ في بيتي وفي يومي وبين سَحْري ونَحْرِي وأنّ الله جمع بين ريقي وريقِهِ عند موته .. دخل عليّ عبدالرحمن وبيده السِّواكُ وأنا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيتُه ينظر إليه وعرفتُ أنّه يُحِبّ السِّواكَ فقلتُ: آخُذُهُ لَكَ فأشار برأسه (أنْ نَعَمْ) فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشتَدَّ عَليه وقلتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ فأشار برأسه (أنْ نَعَمْ) فليَّنْتُهُ .. فأَمَرَّهُ وبين يديه رَكْوَةٌ أو عُلْبَةٌ - يَشَكُّ عمر- فيها ماءٌ فجعل يُدْخِلُ يديهِ في الماء فيَمسَحُ بهما وجهَهُ يقول: (لا إلَهَ إلاّ اللهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ) ثمّ نَصَبَ يَدَهُ فجعل يقول (اللَّهُمَّ في الرَّفِيقِ الأَعْلَى) حَتّى قُبِضَ ومالتْ يدُه .." [1] .

أو الحديث:"أخبرني أنس بن مالك الأنصاري وكان تَبِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وخَدَمَهُ وصَحِبَهُ: أنّ أبَا بكر كان يُصلِّي لهم في وَجَعِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي تُوُفِّيَ فيه حتى إذا كان يومُ الاثْنَيْنِ وهم صُفُوفٌ في الصَّلاةِ فكشف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سِتْرَ الحُجْرَةِ ينظُر إلينا وهو قائمٌ كأنّ وجهَهُ ورقةُ مُصْحَفٍ ثمّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فهَمَمْنَا أنْ نَفْتَتِنَ منَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَكَصَ أبو بكر على عَقِبَيْهِ ليَصِلَ الصَّفَّ وَظنَّ أنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خارجٌ إلى الصَّلاةِ فأشار إلينا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ) وأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ من يومه .." [2] .

في هذين الحديثين عِبر وعِظات لمن تَدَبَّرَهما عن بصيرة.

(1) صحيح البخاري كتاب المغازي الحديث ذو الرقم 4184.

(2) صحيح البخاري كتاب الجماعة والإمامة الحديث ذو الرقم 648.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت