وقد قال القسطلاني في إرشاد الساري:"فَرِحًا باجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتِهم وإقامة شريعته ولهذا اِستنار وجهه الكريم .."انتهى [1]
اطمأنّ قلبه الرؤوف - وهو يمُرُّ بآخر دقائق حياته- بهذه النظرة إلى أصحابه ورآهم يتبعون الهداية التي أرشدهم إليها.
(ب) كتاب بعنوان"Mohamed elete" [2] ( حياة محمد) وهو قصة طويلة .. لا نجد في هذا الكتاب إلاّ المُفْتَرَيَات. يُذكِّرني هذا النصّ بالكتاب الآخر الذي صدر عام 1988م اليوم 26 من شهر سبتمبر وأفتى بعض علماء إيران بتكفير كاتبه- نعم بينهما تشابه كامل أُسلوبًا وقصدًا .. يقص هذا الكاتب الحاقد حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسان زيد بن ثابت رضي الله عنه .. أذكر منه نموذجين:
النموذج الأوّل
نقرأ التالي باختصار [3] "أملى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زيد بن ثابت الوحي لكن كانت قراءته سريعة جدًّا ولم يستطع زيد كتابة الآيات لذلك تظاهر بالكتابة .. ثم رجع إلى حجرته لكن نسي الآيات كلَّها وكتب الوحي من تلقاء نفسه .. بعد حين دعاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ليقرأ عليه وزيد قرأ كلماته عليه .. والنبي - صلى الله عليه وسلم - وافق عليها .. وتَبَجَّحَ زيد بأن كلماته صارت وحيًا كأنها كلام الله"انتهى.
هذا قذف في ديننا الحقّ وفي كتابنا العظيم وفي رسولنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم -.
يقرّر هذا الكاتب أنّ القرآن الكريم هو كلام البشر وهذا هو طعنه الأوّل .. وطعنه الثاني هو كأنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان شيخًا هرمًا ينسى الوحي .. وطعنه الثالث هو قذف زيد بن ثابت بِتَزْوِيرٍ .. كلّ هذه الطعُون باطلة.
لقد قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] .
وقال تعالى: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [يونس: 64] .
وقد قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية:
(1) إرشاد الساري للقسطلاني المجلد 1/ 44.
(3) ص 248.