وفي كتابه (سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، نظرة جديدة) اتهم هاشم معروف الحسيني رواد المغازي الأوائل بأنهم أضافوا إلى السيرة النبوية ما ليس منها إما عن حب وهوى ، وإما عن حقد وسوء نية! وذكر منهم عروة بن الزبير ، ومحمد بن شهاب الزهري، وشرحبيل بن سعد ،وأبان بن عثمان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ،وموسى بن عقبة وابن إسحاق.رغم اعترافه في مقدمة الكتاب بفضل سبقهم إلى التأليف في السيرة النبوية.
ونجده يكرر التهمة نفسها في مواضع أخرى من كتابه ، حيث يزعم أن هؤلاء الذين دونوا السيرة في مطلع القرن الثاني الهجري قد أدخلوا عليها عشرات القصص والأحاديث إما عن حب وهوى، أو بقصد التشويه والتشويش لسنة الرسول صلى الله عليه وسلموسيرته30، ويتهمهم بالكذب والتدليس والعمالة للأمويين31.ويتهم الإمام الزهري بالعمالة للأمويين32،ووضع المرويات التي تسيء إلى الهاشميين لصالح الأمويين33.
وهؤلاء الذين طعن فيهم الكاتب هم أعلام المغازي، وروادها الأوائل، فعروة بن الزبير (ت 94هـ) ، تابعي ثقة ،روى عنه الستة وهو من فقهاء المدينة السبعة. وأبان بن عثمان (ت 101 أو 105هـ) ، تابعي ثقة.وعاصم بن عمر بن قتادة (ت 119هـ) ، تابعي ثقة.وشرحبيل بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار (ت 123هـ) ، صدوق اختلط بأخرة 34،قال عنه ابن عيينة: (لم يكن أحد أعلم بالمغازي والبدريين منه) 35.
وموسى بن عقبة (ت 140هـ) محدث ثقة ،وقد أثنى الأئمة على مغازيه واعتبروها من أصح ما ألف في السيرة، يقول الإمام مالك: ( عليك بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة فإنها أصح المغازي) 36ويقول الإمام الشافعي: (ليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة مع صغره وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره) 37.