الصفحة 14 من 59

وهذا الإطلاق غير صحيح، فالطبري وابن سعد كلاهما ثقة، أما الواقدي فهو متهم فعلا عند أهل الحديث ، إلا أن الجميع يسلم بإمامته في المغازي والسير، وكان المفروض على الكاتب وهو المؤرخ الذي يدعي المنهج التاريخي الدقيق أن يتثبت في العبارة ولا يعمم الحكم بهذا الإطلاق.إلا أن الكاتب لا يرى رأي المحدثين، ويقول: (ومعظم إسناد الواقدي من أهل الصدق والأمانة ، ولهذا فإننا ننزله منا منزل الثقة!) 44.وهو يعتمد كثيرا مغازي الواقدي ويعتبرها من أصدق مراجع السيرة، ويرى أن الواقدي مظلوم عند رجال الحديث المتأخرين، (ربما لأنه لم يتبع منهجهم في رواية كل خبر بسنده!) 45.وهذا الكلام لا يصح، فليس تضعيف الواقدي فقط لأنه لا يروي كل خبر بسنده ،وليس هذا التضعيف حكرا على رجال الحديث المتأخرين،بل تكلم فيه الأولون أيضا.قال البخاري: (متروك الحديث) 46 ، وكذا قال النسائي47.وقال ابن المديني: (ليس بموضع للرواية،وقال إسحاق بن راهويه: هو عندي ممن يضع) 48.فهؤلاء أهل الحديث المتقدمين وهذا حكمهم فيه.

وفي مقابل ذلك نجد الكاتب شديد التحامل على سيرة ابن هشام كثير النقد لها ويعتبرها شيئا آخر غير سيرة ابن إسحاق وصرح بأنه لا يكاد يعتمد عليها إلا قليلا جدا49.وذلك لكون ابن هشام أعاد صياغة سيرة ابن إسحاق وأضاف إليها وحذف منها50، مما أضر بسيرة ابن إسحاق51.وهذا الذي قاله الكاتب ودافع عنه ناشئ عن تأثره بمنهج المستشرقين،يقول الدكتور العمري: (وهناك اتجاه خاطئ عند بعض المستشرقين تابعهم فيه بعض مؤرخينا يعلي من شأن مغازي الواقدي ويقدمها على سيرة ابن إسحاق ، والحق أن سيرة ابن إسحاق أدق وأوثق وتتطابق معلوماتها مع معلومات كتب الحديث في كثير من الجوانب ) 52.

ثانيا: إنكارالأحاديث الصحيحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت