الصفحة 42 من 59

وقد أنكر هذه المعجزة جمهور الفلاسفة قديما ومتمسكهم أن الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الخرق والالتئام ،وهو جهل منهم بقدرة الله عز وجل في هذا الكون، ومطلق تصرفه في مخلوقاته، قال الزجاج في معاني القرآن: (أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر ولا إنكار للعقل فيه لان القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء كما يكوره يوم البعث ويفنيه) 137.

وحديثا أنكر بعض رواد المدرسة العقلية الحديثة هذه المعجزة جريا على نهجهم في إنكار المعجزات، وفي مقدمتهم رشيد رضا الذي شكك في تواتر روايات هذه الحادثة، واعتبر القول به زعما باطلا،وأنه لو وقع لتوفرت الدواعي على نقله بالتواتر لشدة غرابته،ولنقله جميع من شاهده138. ورد رواية الشيخين لها بدعوى أن حديث أنس وابن عباس من مراسيل الصحابة،وأن حديث ابن عمر ليس فيه أنه حدث عن رؤية،ثم لاختلاف هذه الروايات وتعذر الجمع بينها139،فضلا عما فيها من خبر بوقوع تغير في النظام الكوني العام، وهو ما لا يصدق إلا بخبر قطعي ثابت140.كما أن الموقف القرآني من عدم إجابة الكفار إلى ما طالبوا به من الآيات يرد حديث أنس الذي فيه أن هذه المعجزة وقعت جوابا على سؤال المشركين141.

هذه جملة الدعاوى التي استند إليها رشيد رضا لإنكار هذه المعجزة،وشاركه القول في عدم تواترها الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره،وزعم أنه ما ادعى أحد من المسلمين تواترها إلا من شذ !وقال: (إن انشقاق القمر من الأحداث الكونية الهامة التي لو حصلت لرآها من الناس من لا يحصى كثرة من العرب وغيرهم، ولبلغ حدا لا يمكن أحدا أن ينكره) 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت