الصفحة 43 من 59

أما تواتر هذه المعجزة الباهرة فهذا مما قد قال به جماهير العلماء قديما وحديثا، قال القاضي عياض: أما انشقاق القمر فالقرآن نص بوقوعه ، و أخبر عن و جوده ، و لا يعدل عن ظاهر إلا بدليل ، و جاء برفع احتماله صحيح الأخبار من طرق كثيرة ، و لا يوهن عزمنا خلاف أخرق منحل عرى الدين ، و لا يلتفت إلى سخافة مبتدع يلقي الشك على قلوب ضعفاء المؤمنين ، بل نرغم بهذا أنفه ، و ننبذ بالعراء سخفه .

143وقال أيضا: ( أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي ، وإعراض الكفرة عن آياته ،وأجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه) 144.وقال ابن كثير: ( وقد اتفق العلماء مع بقية الأئمة على أن انشقاق القمر كان في عهد رسول الله وقد وردت الأحاديث بذلك من طرق تفيد القطع عند الأمة) 145.وقال عنه أيضا: (وهذا متواتر عنه عند أهل العلم بالأخبار وقد رواه غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم) 146.وممن نص على تواتره من المتأخرين الشوكاني147 ومحمد بن جعفر الكتاني148.فكيف يكون القول بتواتره زعما باطلا كما يدعي رشيد رضا؟ ألا إن ما زعمه هو الباطل حقا.وكيف يزعم الشيخ المراغي أنه ما ادعى أحد من المسلمين تواترها إلا من شذ. ألا إن قوله هذا هو الشذوذ بعينه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت