الصفحة 44 من 59

وأما ما استندوا إليه لنفي تواتره بأنه لو وقع لرآه من الناس من لا يحصى كثرة من العرب وغيرهم، ولبلغ حدا لا يمكن أحدا أن ينكره ،ولنقله جميع من شاهده، فقد أحسن في الرد على ذلك ثلة من العلماء ،وأحكموا الاستدلال له، منهم أبو إسحاق الزجاج في كتابه ( معاني القرآن) قال: (أما قول بعضهم لو وقع لجاء متواترا واشترك أهل الأرض في معرفته ولما اختص بها أهل مكة، فجوابه أن ذلك وقع ليلا وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة وقل من يراصد السماء إلا النادر وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم يتأهب غيرهم لها ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم) 149.وبنحو ه قال القاضي عياض ،وزاد: (وكثيرا ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم وطوالع عظام تظهر في الأحيان بالليل في السماء و لاعلم عند أحد بها) 150.

وأما رد رواياته بدعوى أنها من مراسيل الصحابة، وأن رواتها لم تحصل لهم رؤية هذا الانشقاق باستثناء عبد الله بن مسعود،فليس على إطلاقه،لأن من رواته جبير بن مطعم151 وحذيفة بن اليمان152،وقد حصلت لهم المشاهدة كما حصلت لعبد الله بن مسعود153 .

وأما الدعوى بأن هذا مما لا يصدق إلا بخبر قطعي ثابت إذ فيه خبرا بوقوع تغير في النظام الكوني العام، فأي خبر أقطع من القرآن وقد أخبر بوقوعه؟وتواترت على ذلك الأحاديث عند الشيخين وغيرهما.وأجمع عليه علماء الأمة سلفا وخلفا.ألا يكفي هذا كله لإفادة القطع واليقين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت