فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 841

إِن تحليلًا لهذه العبارة (الإشارية) يقدم مساعدة جديدة في فهم إِشاراتهم ورموزهم، نحن نعلم أن الهوى أو العشق -كائنًا ما كان- ليس فيه علم ولا فقه، فما هو هذا الهوى الذي يعلِّم ويفقّه؟!

من البدهي أنه يعني بالهوى هنا، هوى الذات الإلهية، ونريد أن نقفز فوق فصول الكتاب، لنوضح هذه الِإشارة، رغم أن مكان التوضيح هو في ما يأتي من الفصول.

في الحقيقة والواقع أن هذا الهوى هو هوىً لتلك اللذة العارمة التي يذوقونها في (الجلوة) أو (الجذبة) ، ففي الجذبة يغدون في حالة لا يرون فيها الأجسام كما هي، فقد يرونها أشباحًا شاحبة يتخللها نور قد يكون باهتًا وقد يكون قوًّيا طاغيًا، وقد تضمحل هذه الأشباح والرؤى فلا يرى أَمامه إِلا أبعادًا شفافة، وقد يرى مناظر مختلفة، وقد يرى نفسه شفافًا مندمجًا في وجود شفاف، ويفسر هذا حسب الِإيحاءات الشيخية أنه فناءً في الله (جل وعلا) وما شابه ذلك.

وهم يظنون أَن هذا النور الذي يشاهدونه في كل شيء، وفي ذواتهم، هو الله (( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) )، والحق أن هذه الحالة تشبه بدقة حالة التحشيش والأفينة! وفي هذه المشاهدة قد يسمعون كلامًا، أو يرون أشياء، يظنونها علمًا، وهو ما يسمونه (العلم اللدني) وسنرى فيما بعد أمثلة من هذا العلم (اللدني) .

إِن الهوى أَو العشق، للخمرة الِإلهية -كما يسمونها- هو الذي يدفعهم إِلى الرياضة والمجاهدة من أَجل (الوصول إِلى الجذبة) ، ويسمون ذلك (الوصول إِلى الله، أَو العروج إِلى الله) حيث يتلقون العلم اللدني.

-إِذن: فهذا الهوى هو الذي قادهم إِلى الجذبة فالعلم، ومن هنا كانت إِشارة ابن الفارض.

فهو يرمز بكلمة (الهرى) إِلى ما يقود إِليه الهوىَ، وهو الجذبة، أَو الفناء في الله (بل الصحيح هو اللذة التي يجدونها والتي تستغرقهم حتى الإمناء) .

ويقول السّهروردي المقتول (1) :

(1) شهاب الدين، يحيى بن حبش، قتل بحلب عام: (587هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت