فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 841

بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم ... ... وكذا دماء البائحين تباح (1)

ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي (2) :

.. فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها وإشارات يتعاهدونها، فحرروا لنفوسهم اصطلاحات تشير إلى معانٍ يعرفونها وتعرب عن أحوال يجدونها، فأخذ ذلك الخلف عن السلف، حتى صار ذلك رسمًا مستمرًا وخبرًا مستقرًا في كل عصر وزمان (3) .

ويقول:.. وربما يتراءى له أنه بالله يصول وبالله يقول وبالله يتحرك، فقد ابتلى بنهضة النفس ووثوبها، ولا يقع هذا الاشتباه إلا لأرباب القلوب وأرباب الأحوال، وغير أرباب القلب والحال عن هذا بمعزل، وهذه مزلة قدم مختصة بالخواص دون العوام فاعلم ذلك (4) .

* ملحوظة:

-الأسلوب الِإشاري في القمة، يشبه أسلوب عبد القادر الجيلاني، أو يفوقه، ولا غرو فقد تخرج في مدرسته، انظر إِلى قوله: (بالله يصول، وبالله يقول، وبالله يتحرك) حيث يمكن تفسيره بتفسير ظاهر لا غبار عليه، وآخر باطن هو ما يريده ويرمز إِليه، ومن السهل معرفته بشيء من التامل، كما يمكن التعرف أيضًا بشيء من التامل إِلى ماذا ترمز العبارة: (ابتلي بنهضة النفس ووثوبها) والجملة: (وهذه مزلة قدم مختصة بالخواص..) ، توضح الإشارة، وتشرح العبارة، وتحل الرمز.

ويقول محيي الدين بن عربي (5) :

(1) التصوف في الإسلام لعمر فروخ، (ص:115) ..

(2) أبو حفص، شهاب الدين عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عموية، صحب عمه أبا النجيب السهروردي والشيخ عبد القادر الجيلاني، من سهرورد، توفي في بغداد عام: (632هـ) .

(3) عوارف المعارف، هامش إحياء علوم الدين: (1/303) .

(4) عوارف المعارف، هامش الإحياء: (2/99) ..

(5) ولد في مرسية في الأندلس، ثم انتقل منها إلى إشبيلية حيث اتصل بابن برجان وأخذ عنه الطريقة العريفية (وفي إمكانية هذا الاتصال نظر) ، ثم ذهب إلى المغرب وأتصل بأبي مدين، وكثر تنقله في المشرق حتى استقر في دمشق ومات فيها عام: (638) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت