فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 841

قوله: (.. كتم الأسرار وإظهار شريعة النبي...) واضح الدلالة على أن الأسرار تناقض شريعة المختار.

ويقول أيضًا: ...ثم هؤلاء الجهال (أي: أهل الشريعة) لم يقنعوا بالإنكار، حتى كفروا من قال بشيء من ذلك (أي: من ذلك السر) كما قال: (أي: ابن البنا السرقسطي) :

وكفَّروا وزندقوا وبدَّعوا ... ... إذا دعاهم اللبيب الأروع

قلت: هذا من الحرمان، وعلامة الخذلان، إذا دعاهم أحد إلى التحقيق، قالوا: إنه زنديق. وإذا خرق عوائد نفسه في دواء قلبه، قالوا: إنه صاحب بدعة. وهذا كله حجاب وستر لأوليائه، فإذا سمع المريد شيئًا من ذلك فليطب نفسًا، فتلك عناية به، نعم، ينبغي أن يجزم نفسه في ستر السر الذي عنده، فإن أفشى شيئًا من ذلك فسيف الحلاج فوق رأسه (1) .

ويقول: إذا قال الفقير: (أنا من أهوى ومن أهوى أنا) قبل تحقق فنائه، فما أبعده عن الصواب، وإذا تحقق فناؤه، فلا يقول ذلك إلا مع من يصدّقه في حاله، وإلا تعرض لقتله (2) ...

-نرى أن ابن عجيبة واضح، ونصوصه واضحة، إنه- في الواقع- يفشي السر رغم دعوته إلى كتمانه، ثم يشرح لنا بوضوح سبب الدعوة إلى الكتمان.

وفي النص الأخير يبين لنا معنى كلمة (الفناء) بحيث لا نحتاج معه إلى الرجوع إلى غيره، ومن الواضح جدًّا أنه يعني بقوله: (أنا من أهوى) أي: أنا الله! وقد مر في نص قبله، قوله: (أنا معبودي) ومتى تسلم لقائلها؟

ويقول أيضًا:

إياك أن تقول أناه ... ... واحذر أن تكون سواه (3)

واضح أن عبارة (أناه) تعني: (أنا هو) أو (أنا الله) ، وهذه الجملة لابن عجيبة هي الموضوع الذي دارت حوله كل ما مر معنا من نصوص حول هذا الموضوِع، فهو يقول: إياك أن تقول (بلسانك للناس) : أنا الله، ولكن احذر أن تكون (عقيدةً) سواه، أي: أن تعتقد أنك سواه (أي: سوى الله!) - وهو نفس قول الشاذلي: (ليكن الفرق في لسانك..) .

(1) الفتوحات الإلهية، (ص:427) .

(2) الفتوحات الإلهية، (ص:456) .

(3) الفتوحات الإلهية، (ص:347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت