الصفحة 65 من 75

{ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ْ} وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم وأعمالهم { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ْ} أي: نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفقه للخير، لكونه رأى الحق وعلمه وتركه، فجزاؤه من الله عدلًا أن يبقيه في ضلاله حائرا ويزداد ضلالا إلى ضلاله. وقوله: { وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ْ} أي: نعذبه فيها عذابا عظيما. { وَسَاءَتْ مَصِيرًا ْ} أي: مرجعا له ومآلا).

اللغة الوحيدة التي يفهمها الغرب الأشر

لقد أسس الغرب الكافر بنيانه على الأخلاق المادية والنفعية والتي تقوده دائما إلى العدو والظلم واستباحة كل الحدود التي تصده عن مراده سواء أكان هذا المراد مما يمكن الوصول إليه بالوسائل الشريفة أو بغير ذلك من الوسائل لا يرتضيها إلا صغار العقول ومرضى النفوس.

فعصر ـ كما يسمى التنوير ـ [ (1) ] كان بداية تجديد الغرب للكفر والظلم [ (2) ] ولكن هذه المرّة كانت تحت عباءة الفكر الإنساني والعلمي وسموه على الفكر الكنسي المحرف. ف دافيد هيوم -أحد فلاسفة عصر التنوير- كان يرى أن العقل يعجز عن معرفة أي شيء خارجه و"كونت"كان يرى أن المعرفة نسبية ولا توجد معرفة مطلقة وغني عن القول أن هذه الأفكار كانت تمهد للإلحاد وتؤسس للبشرية سبلا للغواية تصدها عن الله رب العالمين.

ثم ولدت من رحم أفكار الضلال حقبة جديدة من الفكر الإنساني هي أشد وأطغى في الجاهلية وقيادة البشرية نحو مستنقعات الرذيلة والانحطاط والصراع الجهنمي بين أمم الأرض ألا وهو الفكر المادي النفعي.

(1) بل هو عصر الكفر ونشر الأضاليل، فكيف يسمى تنويرا وهو صد عن الله وعن منهجه. كم هي مسكينة أوروبا أن يتسلط عليها الطغاة وليصدوها عن سبيل الله.

(2) أقول تجديد الغرب للكفر، لأن الغرب تحت سلطة الكنيسة إنما كان تحت ظلمات الدين النصراني الوثني المحرّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت