وهي 286 آية، و 6121 كلمة، و 25500 حرف.
بسم الله الرحمن الرحيم
1 - (أعمال المتقين وجزاؤهم) .
{الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} البقرة 1 - 5.
قوله تعالى (الم) قال بعض أهل العلم إن (الم) وسائر حروف الهجاء في أوائل القرآن من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، وهي سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى الله تعالى.
وعن ابن عباس أنه قال: معنى (الم) أنا الله أعلم، ومعنى (المص) أنا الله أعلم وأفصل ومعنى (الر) أنا الله أرى، ومعنى (المر) أنا الله أعلم وأرى. وقال مجاهد هذه الحروف أسماء للسور. وقال آخرون إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية. وقال الزمخشري ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن. وقال الشيخ ابن سعدي: وأما الحروف المقطعة في أوائل السور فالأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثًا بل لحكمة لا نعلمها انتهى والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.
وقوله تعالى (ذلك الكتاب) أي هذا الكتاب العظيم وهو القرآن، الذي هو الكتاب على الحقيقة المشتمل على العلم العظيم والحق المبين من العقائد الصحيحة والأحكام العادلة والأخبار الصادقة والمواعظ النافعة والهدي الكامل والبيان التام، (لا ريب فيه) أي لا شك فيه أنه من عند الله وأن الحق والصدق كما قال تعالى: {الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] . وقوله تعالى: (هدى للمتقين) أي رشد وبيان لأهل التقوى خاصة
(1) سورة السجدة آية 1.