الصفحة 140 من 314

من سورة المؤمنين

من أوصاف المؤمنين

قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} سورة المؤمنون 1 - 11.

روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ (قد أفلح المؤمنون) » حتى ختم العشر.

وقوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون) أي فازوا وسعدوا ونجحوا وحصلوا على الفلاح، وهم المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وهم المتصفون بهذه الأوصاف (الذين هم في صلاتهم خاشعون) خائفون ساكنون والخشوع في الصلاة هو حضور القلب بين يدي الله تعالى مستحضرًا لقربه، فيسكن لذلك قلبه وتطمئن نفسه وتسكن حركاته ويقل التفاته متأدبًا بين يدي ربه مستحضرًا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته من أولها إلى آخرها؛ فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الرديئة وهذا هو روح الصلاة ولبها والمقصود منها وهو الذي يكتب للعبد فليس له من صلاته إلا ما عقل منها

والصلاة بلا خشوع كبدن ميت بلا روح وهي وإن كانت مجزئة فإن الثواب بحسب ما تعقل منها، والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيرها، وحينئذ تكون له راحة وقرة عين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي

من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» [1] وكما قال - صلى الله عليه وسلم: «يا بلال أرحنا بالصلاة» [2] (والذين هم عن اللغو معرضون) اللغو الباطل وهو يشمل الشرك والمعاصي وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال#

(1) رواه النسائي وأحمد في المسند وسنده حسن وصححه الحاكم وجوده العراقي وحسنه ابن حجر (زاد المعاد 1/ 265 بتحقيق الأرنؤوط) .

(2) رواه أبو داود في الأدب وأحمد في المسند وسنده صحيح (المصدر السابق في نفس الجزء والصفحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت