فهرس الكتاب
والإحسان إليك والحنو عليك(وما#
يلقاها إلا الذين صبروا)أي لا يوفق لهذه الخصلة الحميدة ويقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر نفسه على ما تكره فإنه يشق على النفوس فإنها مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه فكيف بالإحسان إليه (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة لكونها من خصال خواص الخلق التي هي من أكبر مكارم الأخلاق، وعن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية قالك «أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم» [1] ولما ذكر تعالى ما يقابل به العدو من الشياطين الإنس وهو مقابلة إساءته بالإحسان إليه ذكر ما يدفع به العدو الجني وهو الاستعاذة بالله منه فقال: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) النزغ شبه النخس والشيطان ينزغ الإنسان كأنه ينخسه أي يبعثه إلى مالا ينبغي ومعنى الآية وإن صرفك الشيطان عما أمرت به من الدفع بالتي هي أحسن أو وسوس لك بتزيين الشر وتحسين القبيح والتثبيط عن الخير والإحسان (فاستعذ بالله) اعتصم بالله خالقه الذي سلطه عليك فإذا استعذ بالله والتجأت إليه كفه عنك وأعاذك من شره ورد كيده {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [2] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه [3] قيل في تفسيرها همزه الموته وهي الخنق ونفخه الكبر ونفثه الشعر ولهذا قال تعالى: (فاستعذ بالله) أي اسأله مفتقرًا إليه أن يعيذك ويعصمك منه (إنه هو السميع العليم) أي السميع لاستعاذتك وتضرعك العليم بحالك واضطرارك إلى عصمته وحمايته.
ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:
1 -الحث على الاستقامة بلزوم طاعة الله قولا واعتقادًا وعملا.
2 -فضل الاستقامة وحسن عاقبتها بزوال الخوف والحزن في الدنيا والآخرة.
(1) ذكره عنه ابن كثير 4/ 101.
(2) سورة المؤمنون آية 97 - 98.
(3) رواه أحمد وأهل السنن الأربعة انظر تفسير ابن كثير 1/ 13.