فهرس الكتاب
أشد#
العذاب وأخبر أنه غير محتاج إليهم بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم فهو خالقهم ورازقهم وهذه هي الغاية التي خلق الله لها الجن والإنس وبعث بها جميع الرسل وأنزل بها جميع الكتب وهي عبادته المتضمنة لمعرفته ومحبته والإنابة إليه والإقبال عليه والإعراض عما سواه (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) أي ما خلقهم لحاجة منه إليهم فالله غني عن جميع خلقه لا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه وإنما جميع الخلق فقراء إليه في جميع حوائجهم ومطالبهم الضرورية وغيرها ولهذا قال (إن الله هو الرزاق) أي كثير الرزق الذي ما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا على الله رزقها وهو خير الرازقين (ذو القوة المتين) يعني هو القوي الشديد القوة المقتدر البليغ القدر الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة الذي له القوة والقدرة كلها الذي أوجد بها الأجرام العظيمة العلوية والسفلية وبها تصرف في البواطن والظواهر ونفذت مشيئته في جميع المخلوقات فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن لا يعجزه هارب ولا يخرج عن سلطانه أحد فسبحان القوي المتين.
ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:
1 -مشروعية تذكير الغافلين وإرشاد الحائرين ووعظ الجاهلين.
2 -أنه لا ينتفع بالتذكير والموعظة إلا المؤمنون بثواب الله وعقابه ووعده ووعيده.
3 -أن الذي لا ينتفع بالذكرى فليس بمؤمن.
4 -الحكمة في خلق الجن والإنس توحيد الله وإخلاص العبادة له.
5 -إن العبادة هي التوحيد وطاعة الله.
6 -أن من لم يوحد الله لم يعبده.
7 -أن الله تعالى غني عن خلقه من كل وجه وهم فقراء إليه من كل وجه.
8 -أن الله قد تكفل بأرزاق خلقه جميعهم.
9 -قوة الله العظيمة وقدرته البالغة المحيطة بكل شيء.
10 -الإعراض عن المكذبين المعرضين بعد ما قامت عليهم الحجة وبلغتهم الدعوة وأنه لا لوم على من أعرض عنهم بعد ذلك، وقيل الإعراض منسوخ بآية السيف والله أعلم.#