فهرس الكتاب
من سورة الحشر
محاسبة النفس، وعظمة القرآن، وعدم استواء أصحاب النار وأصحاب الجنة، وإثبات الأسماء الحسنى لله تعالى.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ * لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الآيات 18 - 24.
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بما يوجبه الإيمان ويقتضيه من لزوم تقواه سرًا وعلانية في جميع الأحوال وأن يراعوا ما أمرهم الله به من أوامره ونواهيه وشرائعه وحدوده وينظروا ما لهم وما عليهم وماذا حصلوا عليه من الأعمال التي تنفعهم أو تضرهم في يوم القيامة فإنهم إذا جعلوا الآخرة نصب أعينهم وقبلة قلوبهم واهتموا للمقام بها اجتهدوا في كثرة الأعمال الموصلة إليها وتصفيتها من الرياء والسمعة والقواطع والعوائق التي تعوقهم عن السير وتصرفهم عنه ولهذا قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) أي أطيعوه بفعل أوامره واجتناب نواهيه (ولتنظر نفس ما قدمت لغد) أي لينظر أحدكم أي شيء قدمه لنفسه عملا صالحًا ينجيه أو سيئًا يوبقه وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا (واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) كرر الأمر بالتقوى للتأكيد وأخبر أنه عالم بجميع أعمالكم وأحوالكم لا تخفى عليه منكم خافية ولا يغيب عنه منكم جليل ولا حقير (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) أي لا تنسوا ذكر الله وتتركوا طاعته فينسيكم العمل لصالح أنفسكم الذي ينفعكم في آخرتكم حتى لا تقدموا لها خيرًا(أولئك
هم الفاسقون)الخارجون عن طاعة الله إلهًا لكون يوم القيامة الخاسرون في ذلك اليوم لما أعد الله لأوليائه المؤمنين من النعيم المقيم كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ