الصفحة 62 من 314

من سورة النساء

1 - (النهي عن أكل الأموال بالباطل وقتل النفس ووعيد من فعل ذلك)

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [1] .

ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل وهذا يشمل أكلها بالغصوب والسرقات وأخذها بالقمار والمكاسب الرديئة بل لعله يدخل في ذلك أكل مال نفسك على درجة البطر والإسراف؛ لأن هذا من الباطل وليس من الحق، ثم إنه لما حرم أكلها بالباطل أباح لهم أكلها بالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع المشتملة على الشروط من التراضي وغيره (ولا تقتلوا أنفسكم) أي لا يقتل بعضكم بعضًا ولا يقتل الإنسان نفسه ويدخل في ذلك الإلقاء باليد إلى التهلكة وفعل الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك. (إن الله كان بكم رحيمًا) . ومن رحمته أن صان نفوسكم وأموالكم ونهاكم عن إضاعتها وإتلافها ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود.

ولما نهى عن أكل الأموال بالباطل التي فيها غاية الضرر عليهم أباح لهم ما فيه مصلحتهم من أنواع المكاسب والتجارات وأنواع الحرف والإجارات فقال: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) أي فإنها مباحة لكم وشرط التراضي مع كونها تجارة لدلالة أنه يشترط أن يكون العقد غير عقد ربا؛ لأن الربا ليس من التجارة بل هو مخالف لمقصودها وأنه لابد وأن يرضى كل من المتعاقدين ويأتي به اختيارًا، ومن تمام الرضا أن يكون المعقود عليه معلومًا لأنه إذا لم يكن كذلك لا يتصور الرهن وأن يكون مقدورًا على تسليمه لأن غير المقدور عليه شبيه ... ببيع القمار فبيع الغرر بجميع أنواعه خال من الرضى فلا ينفذ عقده ثم ختم الآية بقوله (إن الله كان بكم رحيمًا) ومن رحمته أن عصم دماءكم وأموالكم وصانها ونهاكم عن انتهاكها ثم قال: (ومن يفعل ذلك) أي أكل الأموال بالباطل وقتل النفوس (عدوانًا وظلمًا) أي لا جهلا ولا نسيانًا (فسوف نصليه نارًا) أي عظيمة كما يفيده التنكير (وكان ذلك على الله يسيرًا) أي سهلا هينًا

وعن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ومن تحسى سمًّا#

(1) سورة النساء آية 29 - 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت