فيا ليت شعري من أي الفريقين هذا المعترض حتى يعيب مثلًا مضروبًا في القرآن؟ وأصغر مخلوق لله وهو خلق معجز للبشر عن أن يأتوا بمثله، كما أنه أقصر سورة من القرآن هي وحي معجز لهم أن يأتوا بمثله.
"عرش الرحمن"
ثبت بالنصوص القرآنية القطعية التي لا مجال للتأويل ولا التضليل فيها أن الله مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، قاهر فوق عباده، وأن عرش الرحمن أعظم مخلوقات الله وقد أفرده الله بالذكر في آيات كثيرة، ووصفه بأوصاف دلت على أن له وجودًا مستقلًا عن سائر الموجودات، وهذه شذرة مما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة العرشية قال رضي الله عنه:
"وأما العرش فالأخبار تدل على مباينته لغيره من المخلوقات وأنه ليس نسبته إلى بعضها كنسبة بعضها إلى بعض، قال الله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم، ويؤمنون به} وقال سبحانه: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} ."
فأخبر أن للعرش حملة، اليوم ويوم القيامة، وأن حملته حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للمؤمنين.
ومعلوم أن قيام فلك من الأفلاك بقدرة الله تعالى كقيام سائر الأفلاك لا فرق في ذلك بين كُرة وكُرة، وإن قدر أن لبعضها ملائكة في نفس الأمر تحملها فحكمه حكم