الصفحة 3 من 41

وأن زيدًا خص لا محالة

بما حباه خاتم الرسالة

فكان أولى باتباع التابعي

لا سيما وقد نحاه الشافعي

وله في ذلك مواقف مفيدة ، تشحذ الهمة ، وتلهب العزيمة ، فجذبني مثل هذه المواقف ، وتلك المنظومات إلى الإقبال بالكلية إلى الشعر التعليمي ، وحفظت للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله كثيرًا ، لا سيما في ( السبل السوية ) ومن أوائل ما حفظت مائة بيت من ألفية العراقي رحمه الله ، التي شُغفت بها بحكم تخصصي ، ومحبتي للحديث النبوي .

وتعجبت كيف استطاع الناظم إدخال القواعد العلمية في الأبيات ، ورصها رصًا محكمًا ، وإدراج الأسماء العسيرة ، واختصر مسافات طويلة ، ليقرب كتاب أبي عمرو بن الصلاح ، المشهور بالمقدمة التي سارت بها الركبان .

ثم هاج عندي القريض ، وتحركت قرائحي ومشاعري ، للولوج في هذا الباب ، فكان من أوائل ما كتبت منظومة لطيفة ، اسمها ( المذهبة في آداب الطلبة ) أقول في أولها:

وهذه منظومة ياللعجب

ناظمها ملازم هذا الطلب

ولا يزال حامل المحابر

مجتهدًا دومًا إلى المقابر

قد جعل العلم له شعارا

يمتثل القران والآثارا

فلذة العلم له شفاء

ليس له من دونها غذاء

وكانت مفتاح نظمي وهي قرابة مائة وعشرين بيتًا ، رآها صفوة من مشايخي في الكلية فأثنوا عليها، وشجعوني على المواصلة .

وأذكر أنني أضفت على آداب الطالب فيها ، نظما لقواعد مهمة أدرجها الشيخ المحقق بكر أبو زيد حفظه الله وشفاه ، ذكرها في كتابه ( التعالم وأثره على الفكر والكتاب ) وقلت في نظمها:

وبجّل الأئمة الأخيارا

وكن عليهم مثنيًا مكثارا

ولا تؤاخذ أحدًا بهفوته

لدينه وعلمه وسيرته

ولو رددنا علمه بما ورد

لما سلم من فعلنا كل أحد

بل نأخذ المحاسن والفضائل

ونهجر المساوئ والغوائل

فهكذا قرره ذوو النظر

كالنووي والذهبي وابن حجر

والأصل في العلم هو التلقي

من الشيوخ سامعًا للنطق

وشيخك الصالح ذو الشمائل

لا بدعا يحمل أو غوائل

ونزه النفس فلا تشذا

كذا الترخص ورعًا ونبذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت