الصفحة 53 من 89

ثانيًا: خبر عُمير بن الحمام فإنه قبل بدأ المعركة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يردد ويقول: ( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض ) فقال عمير يارسول الله ! جنة عرضها السموات والأرض ؟ قال: نعم . قال: بخ بخ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما يحملك على قولك بخ بخ ) قال: لا والله يارسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها . قال: ( إنك من أهلها ) فأخرج تمرات من قرنه . فجعل يأكل منهن . ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة . قال: فرمى بما كان معه من التمر . ثم قاتلهم حتى قتل .

ثالثًا: ماقاله عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: بينما أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما . فغمزني أحدهما . فقال: ياعم ! هل تعرف أبا جهل ؟ قال: قلت نعم . وما حاجتك إليه يابن أخي ؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم . والذي نفسي بيده لئن رأيته لايفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا . قال: فتعجبت لذلك . فغمزني الآخر فقال مثلها . قال: فلم أنشب أن نظرت إلى ابي جهل يزول في الناس . فقلت: ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه . قال: فابتدراه ، فضرباه بسيفيهما ، حتى قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخبراه . فقال: أيكما قتله ؟ فقال كل واحد واحد منهما ؛: أنا قتلته . فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله . والرجلان هما: معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن عفراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت