وأما حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: (( نهى رسول الله r عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ) )الذي رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، فقد ضعفه غير واحد من أهل الحديث.
قال ابن حجر في الفتح في باب لحوم الخيل ما نصه: وقد ضعف حديث خالد: أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدار قطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون.
واستبدل بعضهم بقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة (النحل: 8) أن اللام للتعليل، أي خلقها لعلة الركوب والزينة، لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر. فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية.
قال الشنقيطي رحمه الله: (( ورد الجمهور الاستبدال بالآية الكريمة: بأن آية النحل نزلت في مكة اتفاقا، والإذن في أكل الخيل يوم خيبر كان بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنين، فلو فهم النبي r المنع من الآية، لما أذن في الأكل.
وأيضا: آية النحل ليست صريحة في منع أكل لحم الخيل بل فهم من التعليل وحديث جابر وحديث أسماء بنت أبي بكر المتفق عليهما، كلاهما صريح في جواز أكل الخيل، والمنطوق مقدم على المفهوم، كما تقرر في الأصول )) (الأضواء 2/ 255) .
7 -الكلب:
فإن أكله حرام عند عامة العلماء. ولتحريمه أدلة كثيرة منها ما تقدم في ذي الناب من السباع، لأن الكلب سبع ذو ناب.
ومنها لو جاز أله لجاز بيعه، وقد ثبت النهي عن ثمنه في الصحيحين من حديث أبي مسعود الأنصاري / مقرونا بحلوان الكاهن، ومهر البغي وأخرجه مسلم من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه بلفظ: (( ثمن الكلب خبيث ) )وذلك نص في التحريم لقول الله تعالى: ويحرم عليهم الخبائث (الأعراف:157) .
ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله r عن ثمن الكلب، وقال: (( إن جاء يطلب ثمن الكلب فملأ كفه ترابا ) ).