الصفحة 13 من 53

هذه المسألة تدور حول بيع العبيد من حيث جواز التفريق بين الوالد وولده في البيع ومما هو معلوم أن المالك للعبيد له مصلحة في بيع عبيده كيف شاء، وألا يقيد في ذلك بقيود ، كما أن في التفريق بين الوالد وولده ضررًا بالغًا لما جعل الله بين الآباء والأبناء من الحب والشفقة والرحمة حتى إن حب الأم لولدها صار مضرب المثل يدل لذلك ما روى الشيخان من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي ، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أترون هذه طارحة ولدها في النار"؟ قلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه. فقال:"لله أرحم بعباده من هذه بولدها" [1] .

ولأجل هذه الرحمة التي أودعها الله في قلوب الآباء والأمهات لأبنائهم منع الإسلام من التفريق بين الوالد وولده في البيع ، وهذا من كمال الدين الإسلامي ورعايته لمصالح المالك والمملوك والقوي والضعيف ؛ لكنه وقع خلاف بين العلماء في حكم هذه المسألة من حيث امتداد منع التفريق بينهما هل يمتد إلى التمييز أم إلى البلوغ أم إلى ما بعد البلوغ؟ وهل يشمل الوالد والوالدة أم يخص واحدا منهما ؟ ومن أجل بيان حكمها جعلتها في أربعة مطالب:

المطلب الأول: حكم التفريق بين الأمة وولدها في البيع.

المطلب الثاني: إلى متى تمتد حرمة التفريق بينهما؟

المطلب الثالث: حكم التفريق بين العبد وولده في البيع.

المطلب الرابع: إلى متى تمتد حرمة التفريق بينهما؟

المطلب الأول: حكم التفريق بين الأمة وولدها في البيع:

(1) صحيح البخاري مع الفتح 10/426 في الأدب باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته حديث رقم 5999، صحيح مسلم 4/2109 في التوبة باب في سعة رحمة الله تعالى ... حديث رقم 2754.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت