وقال الذهبي: غريب [1] . وضعفه الألباني [2] .
فإذا دل الحديث على أنه لا يفرق بين الأخوين فبين الأم وولدها من باب أولى.
قلت: فما لم يضعَّف من الأدلة السابقة يدل على تحريم التفريق بين الأمة وولدها في البيع وعلى عدم صحة البيع إن وقع [3] .
أدلة القول الثاني:
أما ما ذهب إليه الحنفية من أن حكم التفريق بين الأم وولدها الكراهة وليس التحريم فدليله قولهم: إن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله والكراهة لمعنى مجاور وهو الوحشة الحاصلة بالتفريق فكان كالبيع وقت النداء وهو مكروه لا فاسد كالاستيام [4] .
الترجيح:
الذي يظهر لي أن قول الجمهور أقوى من قول الأحناف لما يلي:
1 ـ أن الوعيد الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"وعيد شديد يفهم منه حرمة التفريق.
2 ـ أن تجويز الأحناف التفريق بين الوالدة وولدها قياسًا على البيع وقت النداء من قياس المختلف فيه على المختلف فيه، وهذا لا يُسلَّم.
المطلب الثاني: إلى متى تمتد حرمة التفريق بينهما؟
بعد أن تبين في المطلب السابق أنه يحرم التفريق بين الأمة وولدها الصغير فإنه يأتي سؤال يفرض نفسه، وهو إلى متى تمتد حرمة التفريق؟
وللجواب عن ذلك أقول: وقع في إجابته خلاف بين أهل العلم على أقوال أهمها ثلاثة:
القول الأول: لا يُفَرَّق بينهما حتى يبلغ الصغير باحتلام أو حيض، هذا ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة في قول، وهو قول للمالكية وقول للشافعية [5] .
(1) تلخيص المستدرك 2/ 54.
(2) مشكاة المصابيح 2/1003 رقم 3362.
(3) انظر المغني 13/110.
(4) شرح العناية على الهداية 6/483،484.
(5) تحفة الفقهاء 2/115، الهداية شرح البداية وشرح فتح القدير6/479،484، البيان والتحصيل 4/170، القوانين الفقهية ص128، المنهاج ومغني المحتاج 2/38، نهاية المحتاج 3/475، المغني 13/109، المقنع والإنصاف 4/137.