القول الثاني: لا يفرق بينهما حتى يبلغ الصغير سبع أو ثمان سنين ، هذا هو المعتمد عند الشافعية والمالكية [1] حيث قالوا لا يفرق بينهما إلى أن يثغر [2] وهو لا يثغر إلا في حدود هذا السن.
القول الثالث: لا يفرق بينهما أبدًا، هذا قول للمالكية والحنابلة، وعليه المذهب عند الحنابلة، وهي من المفردات [3] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدلوا لقولهم بان التفريق بين الوالدة وولدها لا يجوز إلا بعد البلوغ بأدلة من السنة والمعقول من ذلك:
1 ـ ما روى مسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد من حديث سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ أنه غزى فزارة مع أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ فأسر سلمة عنقًا من الناس وفيهم امرأة من بني فزارة معها ابنة لها فنفله أبوبكر البنت فلما عادوا إلى المدينة استوهبها منه رسو ل الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث بها إلى مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين [4] ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - تفريق أبي بكر بينهما [5] .
وقال النووي: فيه دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ [6] .
(1) الكافي 1/468، القوانين الفقهية ص128، شرح السنة 9/335، مغني المحتاج 2/38، نهاية المحتاج 3/473.
(2) أي إلى أن يلقي أسنانه، والثغر هو المبسم ثم أطلق على الثنايا. المصباح المنير مادة ثغر 1/101.
(3) البيان والتحصيل 4/170، المغني 13/109، الإنصاف4/137.
(4) صحيح مسلم 3/ 1375 في الجهاد باب التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى، حديث 1755، سنن أبي داود 3/146 في الجهاد، باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم حديث رقم 2697، سنن ابن ماجة 2/949 في الجهاد، باب فداء الأسارى، حديث رقم 2846، مسند الإمام أحمد 4/46.
(5) المغني 13/109.
(6) المجموع 9/363.