فهرس الكتاب
ويقول ابن اسحاق:"رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء والصبيان يشتدون ويقولون هذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يلقي الدجال"وقال:"أدركت سعيد بن المسيب وأنا غلام." [1] ومن كان في منزلة السمع والبصر من هؤلاء، فقد أخذ منهم الكثير، وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي. ولهذا فإنه قد جمع المعلومات كبيرة حول الرعيل الأول وأخبارهم، ثم أفرغها في مؤلفات عديدة. ولا نشك فيما كتب، إذ استطاع أن يستعين في كتابته من مصادر ممن حضروا تلك المواقع، أو سمعوا بها، أو نقلوها عن آبائهم وأقربائهم. وقد أجمع المحدثون الذين أتوا من بعده، ونقلوا عنه على أنه كان من أصحاب السيرة، وقد اعترفوا بفضله وسعة اطلاعه بهذا العلم [2] تردد ابن اسحاق على الزهري، وسمح له بمراجعته في أي وقت يشاء. وقد أثنى عليه بقوله:"لايزال في المدينة علم جم ما كان فيهم ابن اسحاق."وقال:"لا يزال بالمدينة علم ما بقي ابن اسحاق."وسئل ابن شهاب عن المغازي فقال:"هذا أعلم الناس بها"ويقول الشافعي:"من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن اسحاق." [3] ويستدل من هذه الأقوال أن ابن اسحاق كان عالمًا بالمغازي خبيرًا بها، واسع الاطلاع على دقائقها، يتحراها من صدور الرجال الذين شاهدوها، أو نقلوا عن مشاهديها، وإنه في هذا يعتبر رأس المؤلفين الذين كتبوا في السيرة والمغازي.
(1) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 215، 216، الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 164.
(2) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 214، 217، الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 21.
(3) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 219، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 8، 9، الذهبي - ميزان الاعتدال: 3/ 23.