فهرس الكتاب
لابن اسحاق ذاكرة قوية، ساعدته على حفظ الأخبار والأحاديث، فكان الرجل يستودع ابن اسحاق في أحاديث سمعها. وكانوا يقولون:"كأن ابن اسحاق أحفظ الناس."ولعل هذه الميزة جعلته يتفوق على كثير من أقرانه من الذين كتبوا في هذا العلم.
إنه صاحب اختصاص. فكأنه تفرغ لهذا العلم وتخصص به، حتى كدته يدرك دقائق الأمور وشواردها، ويأتي على التفاصيل والحوادث الصغيرة التي ضاعت على أمثاله. وكان تلامذته يقولون:"كنا إذا جلسنا إلى محمد بن اسحاق فأخذ في فن من العلم، قضى مجلسه في ذلك الفن." [1]
صنف ابن اسحاق كتاب السيرة بناءً على طلب الخليفة المنصور، وقد أطال، فطلب إليه اقتصاره، ثم أودع لسلمة، وهكذا منه إلينا وصلت أخبار الغزوات والسير ممثلة في سيرة ابن هشام. [2] وقد روى سلمة عنه كما روى آخرون أمثال محمّد بن سليمان الحراني، ويونس بن بكير ويزيد بن هارون وغيرهم. [3]
يرى ابن سيد الناس في ابن اسحاق أنه رجل أوتي علمًا غزيرًا، لاسيما فيما يتعلق بالمغازي والأخبار، وهو وإن طعن فيه الطاعنون، فهو يرقى بعلمه الذي اختص به، وبالأقوال التي قيلت بحقه من قبل الزهري ومالك والبخاري وغيرهم الذين أثنوا عليه وباركوا عمله وكتابته. وقد فنّد ابن سيد الناس مزاعم الذين قالوا شرًا في ابن اسحاق. [4] ووجد له من الأعذار ما يشجع على الأخذ منه، والثقة بكتاباته. ولا ننسى فإن ابن سيد الناس قد أخذ من كتاب"عيون الأثر"الكثير من المعلومات عن ابن اسحاق. [5]
(1) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 220، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/9، الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 23.
(2) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 221، زيدان- تاريخ آداب اللغة العربية: 2/ 175.
(3) الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 163، الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 21.
(4) ابن حجر - طبقات المدلسين: 18، ألفية العراقي: 26 وما بعدها.
(5) ابن سيد الناس- عيون الأثر: 1/ 8- 17.