فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 426

إن الذي يلفت النظر أن جميع المؤلفين الذين أتوا بعد ابن اسحاق كانوا يأخذون منه بأغلب معلوماتهم التاريخية. تلك التي تتعلق بالمغازي، أو الردة، أو حروب العراق، أو فتوح الشام. فإن ابن خياط في تاريخه قد أخذ منه الكثير، وكذلك الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك، وكذلك ابن عساكر في كتابه تاريخ مدينة دمشق، وابن كثير في كتابه البداية والنهاية. وهكذا فما رأيت مؤلفًا قديمًا أو حديثًا إلا كان ابن اسحاق في تلك المؤلفات، فهو الذي أعطى لهذا العلم حقه ومستحقه، ولا نزال حتى الآن نرجع إليه في كل ما كتبنا عن الردة والفتوح والمغازي، وتتميز كتابته بأنها كانت مفصلة وطويلة وكاملة. [1]

أبو العبّاس الوليد بن مسلم

مولى لقريش، عالم الشام، ويطلق عليه"الحافظ الأموي"كتب في المغازي، وفي التاريخ، وفي السنن، وله كتب في ذلك أشهرها:"المغازي"،"السنن" [2] وقد اعتبر من الثقاة فيما يرويه عن جندب البجلي وحمران بن أبان وطلحه بن نافع وغيرهم. [3] لا يسبقه إلى الملاجم أحد، ولا يدانيه في الكتابة أولئك الذين كتبوا عن المغازي، فهو يحفظ الأبواب، ويصنف الحوادث، ويضعها في مكانها، ويحدد لها ترتيبها. [4]

(1) ابن حجر - تهذيب التهذيب: 9/ 46، ابن العماد الحنبلي - شذرات الذهب: 1/ 230.

(2) ابن النديم - الفهرست: 1/ 165، 332، البغدادي - هدية العارفين: 2/ 500، الزركلي - الأعلام: 8/ 122.

(3) ابن حجر- تهذيب التهذيب: 11/ 151.

(4) الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت