فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 426

أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم العمرة في السنة السادسة من الهجرة، وخرج معه أبو بكر الصديق، واجتمع إليه العرب والأعراب، وكان عددهم أربعمائة وألف معتمر. [1] وسار بهم حتى انتهى إلى ذي الحليفة فوقفت قريش في طريقه فمنعته من دخول مكة، فاتجه إلى مِنى، ثم اتبع طريقًا مخفيًا عن أنظار أهل مكة فوصل الحديبية فنزل بها، وأرسل إلى قريش يخبرهم أنه جاء معتمرًا لا مقاتلًا، واختلفت آراء زعماء قريش، وتعددت رسلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقام أحدهم عروة بن مسعود، فأراد أن يستفز الصحابة فقال أبو بكر:"اِمصص بظر اللات، [2] أنحن نفر وندعه"فعاد يحمل ما رأى وما سمع وأخيرًا أرسلت قريش سهيل بن عمرو مع اثنين ليقوموا بأمر الصلح، وكتبت وثيقة الصلح التي اعترض عليها عمر بن الخطاب، ورأى أن فيها إجحافًا بحق المسلمين، لكن أبا بكر هدَّأ من غضب عمر وأمره بالالتزام والطاعة، كما أقنع الآخرين بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المؤتمن علينا، وإنه لن يضيعه الله أبدًا. فسكن القوم وكأنما أنزلت عليه السكينة والراحة النفسية. في هذا الجو كتبت وثيقة صلح الحديبية وكان أهم ما فيها: وضع الحرب عشر سنين، وأنه من أتى رسول الله من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشًا ممن مع رسول الله لم ترده عليه، وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.. [3]

(1) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 271.

(2) بظر اللات: اللات طاغية ثقيف كانوا يعبدون من دون الله، والبظر مابين الإسْكُتَيْن من المرأة. والعرب تطلق هذا اللفظ على الذم فيقولون: يا ابن مقطعة البظور. انظر الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 275، ابن منظور - لسان العرب: 4/ 70.

(3) ابن سعد - الطبقات: 2/ 97، الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 280، 281..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت