فهرس الكتاب
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر:"شم سيفك وارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك" [1] . ولما أسلم عبد الرحمن قال لأبيه:"لقد أهدفت لي يوم بدر فانصرفت عنك ولم أقتلك."فقال أبو بكر:"لكنك لو أهدفت لي لم أنصرف عنك [2] "؛ كما أنه لم يستعمل أقاربه، ولا حتى ولده عبد الرحمن الذي كانت له فضائل عظيمة وبخاصة في المعارك والحروب، وفي معركة اليرموك نفسها؛ ومع ذلك كله فلم يخصه بشيء، وكان لذلك يخشى أن يصيبه بعض الهوى والميل إلى هؤلاء الأقارب فتفسد العقيدة، ويضيع العدل والحكم [3] ."
من ملامح العقائدية عند أبي بكر أنه كان متمسكًا بخطا من سبقه خطوة بخطوة، وشبرًا بشبر، ومقتديًا بكل الأفعال والأقوال، ومتبعًا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ليشعر المرء أن الحب متأصل فيه إلى درجة الافتداء، وإلى تقديم كل ما عنده، فهو الذي أرسل جيش أسامة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر به، برغم المعارضة الشديدة من قبل الصحابة، والخطورة الكبيرة من المرتدين قائلًا لعمر بن الخطاب:"ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب استعمله رسول الله وتأمرني أن أنزعه." [4]
القائد ذو المعنويّات العالية
(1) المقريزي- امتاع الأسماع: 1/ 144.
(2) السيوطي- تاريخ الخلفاء: 25، الحلبي - السيرة الحلبية: 2/ 179.
(3) ابن حزم المفاضلة بين الصحابة: 245.
(4) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 462، ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/ 335.